رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٤٤ - المقدّمة السادسة في جواز التبرّع بالزيادة و إنّما المحرّم هو الشرط
نعم، يمكن الاستدلال عليه بأنّه لو وجبت الزكاة في النصاب مع عدم التمكّن من التصرّف فيه عقلا أو شرعا، للزم وجوب الإخراج من غيره، و هو معلوم البطلان، فإنّ الزكاة إنّما تجب في العين، إلّا أنّ ذلك إنّما يقتضي اعتبار التمكّن من التصرّف وقت الوجوب، لا توقّف جريانه في الحول عليه.
و المسألة محلّ إشكال، و للنظر فيها مجال» [١] انتهى كلامه (رحمه اللّه).
فيظهر منه (رحمه اللّه) أنّ المنع عن التصرّف المخرج عن الملك في زمان خيار البائع مفروغ عنه، مسلّم عند الكلّ. و سننقل عنه عبارة أخرى أيضا، و عن غيره أيضا.
و أيضا من جملة شرائط صحّة البيع هي القدرة على التسليم، و الظاهر أنّه إجماعيّ، و عدم القدرة إمّا بالامتناع عقلا أو عادة أو شرعا، و ما نحن فيه من قبيل الأخير.
قال في التذكرة: «الشرط الرابع: القدرة على التسليم، و هو إجماعي في صحّة البيع ليخرج البيع عن أن يكون بيع غرر، و القدرة قد تنتفي حسّا كالآبق، و شرعا كالرهن» [٢] انتهى كلامه (رحمه اللّه).
لا يقال: مقتضى الخيار هو تسلّط البائع على الفسخ الموجب لتسلّطه على أخذ المال إن بقي عند المشتري، أو مثله أو قيمته لو فقده عنده، و هذا لا ينافي تسلّط المشتري على ماله؛ لعموم قوله (صلى اللّه عليه و آله): «الناس مسلّطون على أموالهم» [٣].
فظهر من ذلك أنّه مقدور التسليم، و لا مانع عنه شرعا، و أنّ ثبوت الخيار لا يدلّ على ممنوعيّة التصرّف؛ لأنّا نقول: إن أريد أنّ مقتضى الخيار الثابت بالشرط إنّما هو ذلك لا غير، فهو ممنوع، و إن أريد أنّه من بعض مقتضياته و ما قد يترتّب عليه، فلا يجدي في دفع ما ذكرنا.
[١]. مدارك الأحكام ٥: ٣٢.
[٢]. تذكرة الفقهاء ١: ٤٦٦ (الطبعة الحجريّة).
[٣]. عوالي اللآلي ٢: ١٣٨، ح ٣٨٣.