رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٤٠ - المقدّمة السادسة في جواز التبرّع بالزيادة و إنّما المحرّم هو الشرط
سقط خيار الآذن دون المأمور؛ لأنّه لم يوجد منه تصرّف فعلي و لا قولي» [١]، انتهى.
و الظاهر أنّ مرادهم من الخيار في هذا المقام هو مطلق الخيار الخالي عن اشتراط ردّ الثمن من جانب البائع، أو المبيع من جانب المشتري.
بل المراد ما لو ثبت الخيار لهما معا، فإنّ الدليل المقتضي لكون التصرّف مسقطا للخيار إنّما يقتضيه لمن له الخيار، لا مطلقا.
فما ذكره العلّامة و غيره يصحّ إذا جعل كلّ من المتبايعين الخيار لنفسه بدون اشتراطه ردّ الثمن أو المبيع.
و توجيهه أن تصرّف البائع في المبيع يدلّ على الفسخ، و تصرّف المشتري فيه يدلّ على الالتزام، فيسقط الخيار في الأوّل بانتفاء الموضوع، و في الثاني في الحقيقة.
و لو اشترط كلّ منهما الردّ، فإنّما يسقط تصرّف البائع في المبيع خياره، و تصرّف المشتري في الثمن خياره، لا مطلق تصرّف كلّ منهما في المبيع.
و لعلّ مراده و مراد غيره من الفقهاء أيضا إحدى الصورتين المذكورتين.
إذا عرفت هذا، ففيما لم يجعل الخيار إلّا للبائع، كما هو مفروض المسألة، و مع اشتراط ردّ مثل الثمن، فإذن البائع في إجارة المشتري لا مدخليّة لها فيما نحن فيه؛ إذ لا خيار للبائع في التصرّف في المبيع قبل ردّ الثمن، و إنّما هو ملك المشتري.
و أيضا لا معنى لسقوط الخيار عن المشتري بسبب إذن البائع؛ إذ لم يكن للمشتري خيار، لا في ردّ المبيع، و لا استرجاع الثمن بالقرض، بل كان البيع لازما بالنسبة إليه.
و يمكن دفع الإشكال الأوّل بأنّ الخيار ثابت مع الردّ لا بعد الردّ، يعني أنّه في المدّة مختار في الفسخ بالردّ، و يمكنه إسقاط هذا الخيار مع التمكّن من الردّ.
[١]. تذكرة الفقهاء ١: ٥٢٨ (الطبعة الحجريّة).