رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٣٤ - المقدّمة السادسة في جواز التبرّع بالزيادة و إنّما المحرّم هو الشرط
و يشترط عليه نفعا هو نفس هذه المعاملة، و يمهله في أداء عوض نفس المال و ما يساويه مدّة معينة باشتراطه في ضمن عقد القرض إن قيل بصيرورته بذلك لازما، أو في ضمن العقد المحاباتي المشترط أو غيره من العقود اللازمة، و يأخذ عليه نفس المعاملة في الحال، و يحصل له هذا النفع، و يصير لازما له بعد عقد البيع، و بنفس عقد البيع، لا من أجل اشتراطه في ضمن القرض.
و هذا هو السرّ في عدم التفات جمهور علمائنا إلى التصريح بهذه المسألة، بخلاف صورة القرض لعكس، فإنّ ثمرته واضحة، و حصول اللزوم فيه بيّن؛ لأنّه شرط في ضمن عقد البيع الذي هو من العقود اللازمة.
و الحاصل أنّه إن لم يشترط البيع المحاباتي في ضمن القرض، بل جعل عقدا مستقلا، و جعل القرض عقدا مستقلا، فلا ريب في الحليّة و لا خلاف فيه، و إن كان الداعي إليهما هو جلب النفع و طلب الزيادة؛ إذ قد بيّنا أنّ مطلق طلب الزيادة ليس بحرام، بل الحرام إنّما هو الربا، و هو لا يتحقّق إلّا بالشرط و ذكر الفضل و الزيادة في طيّ نفس البيع أو القرض، كما نطقت به الأخبار و كلام الأخيار، و المفروض خلافه، و إن اشترط فيه فيدخل في ذكر الفضل و الزيادة في نفس المعاملة؛ لعدم الثمرة في جعله من باب الشرط في ضمن العقد كما بيّنّا. هذا كلّه مع ضعف السند [١].
و ما رواه سليمان الديلمي عن رجل كتب إلى العبد الصالح (عليه السلام) يسأله: إنّي أعامل قوما أبيعهم الدقيق أربح عليهم في القفيز درهمين إلى أجل معلوم، و أنّهم يسألوني أن أعطيهم من نصف الدقيق دراهم، فهل لي من حيلة لا أدخل في الحرام؟ فكتب إليه: «أقرضهم الدراهم قرضا، و ازدد عليهم في نصف القفيز بقدر ما كنت تربح عليهم» [٢].
[١]. لوقوع عليّ بن حديد في طريق رواية محمّد بن إسحاق بن عمّار، و قد ضعّفه الشيخ في الاستبصار ١: ٤٠ ح ١١٢، و تهذيب الأحكام ١: ٢٣٩، ح ٦٩٣، و الرواية الأخرى ضعيفة بالإرسال.
[٢]. تهذيب الأحكام ٧: ٤٥، ح ١٩٥؛ وسائل الشيعة ١٢: ٣٨١؛ أبواب أحكام العقود، ب ٩، ح ٧.