رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٢٨ - المقدّمة السادسة في جواز التبرّع بالزيادة و إنّما المحرّم هو الشرط
الإنكار، و ذلك أنّ البيع وقع على وجه حلال، و السلف و القرض جائزان، و اشتراطهما في عقد البيع غير مفسد له بحال، و قد سئل الباقر (عليه السلام) عن القرض يجرّ النفع، فقال (عليه السلام): خير القرض ما جرّ نفعا [١]، و لا يجوز اقتراض درهم بأكثر منه، و لا دينار بزيادة عليه؛ لأنّ ذلك هو الربا المنهيّ عنه في القرآن، فإن اقترض إنسان من غيره درهما بغير شرط و أعطاه بدلا منه دينارا، حلّ له ذلك، فإن وقع في ذلك شرط حكم عليه بالفساد» [٢] انتهى.
و قد يستدلّ على حرمة هذه المعاملة و بطلانها بوجوه أخر ضعيفة:
منها: الخطبة المذكورة في نهج البلاغة، و فيها: أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال: «يا عليّ:
إنّ القوم سيفتنون بأموالهم- إلى أن قال- يستحلّون حرامه بالشبهات الكاذبة، و الأهواء الساهية، فيستحلّون الخمر بالنبيذ، و السحت بالهديّة، و الربا بالبيع» [٣].
و وجه الاستدلال أنّ المراد أنّهم يستحلّون ما هو شرط بالبيع، أي يشترطون الزيادة بعنوان البيع، و يزعمون أنّها من المبايعة المشترطة.
و فيه أنّ ذلك خلاف ظاهر اللفظ، و خلاف ما اقتضاه سائر القرائن، فإنّ ظاهرها أنّهم يكتفون بمغايرة الاسم، مع أنّ المسمّى واحد حقيقة؛ أو بحسب الحكم، فيستحلّون الخمر بالنبيذ، يعني أنّ النبيذ خمر؛ لما ورد في الأخبار الكثيرة أنّ ما يكون عاقبته خمرا فهو خمر، فالنبيذ خمر و حكمه [٤] حكم الخمر، و هم يستحلّونه بزعم أنّه شيء آخر ليس بخمر.
و كذلك يستحلّون السحت بالهديّة، فإنّ الرشاء في الحكم سحت كبير، و هم يسمّونه هدية و يستحلّونه، بل ورد في الأخبار: «أنّ من قضى حاجة أخيه و أخذ
[١]. انظر وسائل الشيعة ١٣: ١٠٤، أبواب الدين و القرض، ب ١٩، ح ٥.
[٢]. المقنعة: ٦١٠.
[٣]. نهج البلاغة: ٢٨٩، الخطبة ١٥٦.
[٤]. في نسخة: فحكمه، بدل و حكمه.