رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٢٣ - المقدّمة السادسة في جواز التبرّع بالزيادة و إنّما المحرّم هو الشرط
اشتراط النفع في القرض، و نقول بموجبها، فإنّ اشتراط النفع في القرض حرام بالإجماع، و هو غير صورة النزاع، قاله في المختلف [١].
و قد ظهر لك ممّا ذكرنا سابقا عدم الملازمة بين اشتراط المعاملة في القرض و عكسه.
و منها: رواية خالد بن الحجّاج، قال: «جاء الربا من قبل الشرط، و إنّما تفسده الشروط» [٢].
و في هذا الاستدلال ما لا يخفى؛ إذ فيه مع ضعفها أنّه لا إشكال في حلّية أكثر الشروط، و أنّه لا يحصل منها ربا، فظهر أنّ المراد منها بشرط الزيادة في المتجانسين؛ إذ لا شبهة في أنّ الربا لا يتحقّق إلّا بمعاملة المتجانسين مع الفضل، و المفروض فيما نحن فيه عدم تعليق معاملة المتجانسين بالفضل، بل إنّما المعلّق على الشرط هو البيع.
و منها: ما رواه وليد بن صبيح عن الصادق (عليه السلام)، قال: «الذهب بالذهب و الفضّة بالفضّة، و الفضل بينهما هو الربا المنكر» [٣].
و لا دلالة فيه على ما نحن فيه، و هو صريح في حرمة الربا.
فإن قلت: القرض الّذي حصل في ضمن البيع قد تضمّن الفضل، و هو نفس البيع.
قلت: القرض تابع للبيع و حاصل بعده، فلا معنى لإدخاله في أحد العوضين.
و منها: أنّ البيع بالمحاباة نفع، و هو مشترط في القرض، فيجب أن يكون حراما.
و يظهر لك الجواب عنه ممّا ذكرنا هنا و في المقدّمات؛ إذ المفروض اشتراط القرض في البيع لا العكس، و المسلّم حرمته هو الثاني دون الأوّل.
و قد ذكرت هنا وجوه أخر سخيفة جدّا تركناها للاختصار.
[١]. مختلف الشيعة ٥: ٣٠٩، و ج ٥: ٣٣٠ (طبع مركز الأبحاث).
[٢]. الكافي ٥: ٢٤٤، ح ١؛ تهذيب الأحكام ٧: ١١٢، ح ٤٨٣؛ وسائل الشيعة ١٢: ٤٧٦، أبواب الصرف، ب ١٢، ح ١.
[٣]. تهذيب الأحكام ٧: ٩٨، ح ٤٢١؛ وسائل الشيعة ١٢: ٤٥٧، أبواب الصرف، ب ١، ح ٢.