رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٢٠ - المقدّمة السادسة في جواز التبرّع بالزيادة و إنّما المحرّم هو الشرط
عاصره منهم إلّا من شذّ [١]، و لعلّه المحقّق (رحمه اللّه).
و قال أيضا في جواب مسائل مهنّا بن سنان- حيث سأله: هل يجوز بيع ما مقداره دينار بمائة دينار إلى أجل معيّن بشرط أن يقرضه خمسين دينارا أم أقلّ أو أكثر أم لا؟-: «نعم، يجوز ذلك عند الإماميّة، و هو مقتضى قواعدهم المقرّرة في مسألة الشرط في ضمن العقد، و قد صرّحوا في مسائل البيع بجواز شرط الإقراض و الاستقراض و الإجارة و السلف و غيرها، فإنّها شروط مشروعة يجوز اشتراطها، و يجب الوفاء بها، و يدلّ عليه عموم قوله تعالى: أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ [٢]، و تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ [٣]، و «المؤمنون عند شروطهم» [٤].
لا يقال: إنّه سفاهة من المشتري حيث اشترى شيئا يسيرا بأضعاف قيمته، فيكون باطلا؛ لأنّ الحكمة موجودة فيه، و هو الانتفاع من جهة القرض، و القرض تابع في الوجود للبيع، و المفروض عدم شرط نفع فيه بعد البيع، لا صريحا، و لا ضمنا».
و تدلّ عليه الأخبار المستفيضة، مثل ما رواه في الكافي في الصحيح، و كذا الشيخ عن عبد الملك بن عتبة، قال: سألته عن الرجل أريد أن أعينه المال أو يكون لي عليه مال قبل ذلك، فيطلب منّي مالا أزيده على مالي الذي لي عليه، أ يستقيم أن أزيده مالا و أبيعه لؤلؤة تساوي مائة درهم بألف درهم، فأقول: أبيعك هذه اللؤلؤة بألف درهم على أن أؤخّرك بثمنها و بمالي عليك كذا و كذا شهرا؟ قال: «لا بأس» [٥].
و في الصحيح، عن ابن أبي عمير، عن محمّد بن إسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): يكون لي على الرجل دراهم فيقول: أخّرني بها و أنا أربحك، فأبيعه جبّة
[١]. مختلف الشيعة ٥: ٣٠٠، و ج ٥: ٣٢٣، المسألة ٢٩٧ (طبع مركز الأبحاث).
[٢]. البقرة: ٢٧٥.
[٣]. النساء: ٢٩.
[٤]. تهذيب الأحكام ٧: ٣٧١، ح ١٥٠٣؛ وسائل الشيعة ١٥: ٣٠، أبواب المهور، ب ٢٠، ح ٤، و انظر المبسوط ٢:
١٥٩.
[٥]. تهذيب الأحكام ٧: ٥٢، ح ٢٢٦؛ وسائل الشيعة ١٢: ٣٨٠، أبواب أحكام العقود، ب ٩، ح ٥.