رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٧٨ - الجواب
و أيضا لا بدّ أن يعتبر في ذلك معنى الملكيّة عرفا، لا الملكيّة شرعا؛ إذ قد يطلق التملّك عرفا- مع قطع النظر عن الشرع- على شيء ليس بملك شرعي؛ إذ من الواضح أنّ في أيّام الجاهليّة قبل ورود الشرع، كانوا يفرّقون بين أنحاء التسلّط على التصرّف، و يطلقون الملك على بعض أنحاء التسلّط دون بعض، و كانوا يريدون من الملك التسلّط التامّ و الاختصاص التامّ، الّذي لا يزاحمهم فيه أحد.
ثمّ بعد ورود الشرع حصل تغيير في ذلك، مثل أنّه شرط في حصول الملك لمن حاز المباح قصد التملّك. و نفى التملّك للمرتدّ الفطري قبل التوبة على ظاهر المشهور، و مثل ذلك كثير.
إذا عرفت هذا، فنقول: المقصود من قوله (عليه السلام) «العبد و ماله لأهله» إنشاء حكم للعبد و ماله بالنسبة إلى مواليه. و هذا الحكم توقيفي لا يصحّ إلّا من الشارع.
و أمّا موضوعاته و متعلقاته «أي لفظ العبد و المال و إضافة المال إلى العبد و لفظ الموالي»: ليست بتوقيفيّة، و المرجع فيها اللغة و العرف، إلّا ما ثبت من الشارع فيه شرط. فالعبد الذي يطلق عليه العبد عرفا، و المال الذي يطلق عليه المال كذلك و يطلق عليه أنّه ماله كذلك، فهو لمواليه كذلك.
إلّا أن يثبت من الشرع أنّ العبد ليس بعبد، بل حرّ، أو حقّ الغير متعلّق به، أو أنّ المال و إن ثبت اختصاصه التامّ بالعبد عرفا، لكن للغير حقّ فيه شرعا، أو أنّ الموالي ليس بموالي شرعا.
فإنشاء الحكم بكون مال العبد عرفا للموالي شرعا ما لم يثبت استحقاق الغير فيه لا يستلزم اجتماع الملكين الحقيقيين شرعا لشخصين في شيء واحد؛ إذ قد عرفت أنّ إضافة المال عرفيّة، و المقصود بالذات في الحديث ليس إنشاء حكم الملكيّة للعبد و كون المال مالا له، مع أنّه يلزم تحصيل الحاصل في جانب العبد إن أردنا منه العبد الشرعي؛ لأنّ مملوكيّته لمولاه داخلة في مفهوم العبد.