رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٧٧ - الجواب
و نقول: إنّ المجاز في كلمة «ماله» هو جواز تصرّفه، و في كلمة «لمواليه» معنى عام شامل للملك و جواز التصرّف، و لا مرجّح لأحد التجوّزين على الآخر.
و الأولى في الجواب أن يقال: إنّ الإضافة في لفظة «ماله» و إن كانت لاميّة، و لكنّها ليست كاللام المصرّحة، فإنّهم اكتفوا في الإضافة اللاميّة بأدنى ملابسة، كما في قول الأعشى «الواهب المائة الهجان و عبدها» إن أريد بالعبد الحقيقي، فإنّه عبد للواهب، و أضيف إلى الهجان بأدنى ملابسة، و هذا مرجّح لإرادة التجوّز في كلمة «ماله» بخلاف كلمة «لمواليه»، فهذا و كون العبد ملكا لمواليه جزما دون المال للعبد يرجّح التجوّز في كلمة «ماله».
هذا كلّه، إذا كانت اللام في «ماله» مضمومة، و إن كانت مفتوحة، فيضعف هذا المرجّح أيضا، لكن الظاهر [١] هو الضمّ.
و يؤيّده الكلام المشهور في ألسنتهم «أنّ العبد و ما في يده كان لمولاه».
و كذلك تؤيّده الأخبار الّتي ذكر فيها المال للعبد بدون الإضافة، كما ستجيء الإشارة إلى بعضها، مع إنّ لنا هنا كلاما لم نقف على من نبّه عليه، و هو أنّ قولهم: «إنّ اللام للملكيّة» لا يتمّ على إطلاقه، بل هو إنّما يتمّ بملاحظة مدخولها و قابليّته للتملّك.
فلا بدّ أن يقال: إنّ اللام الداخلة على العقلاء لنسبة مال إليهم حقيقة في إفادة الملك، لا مثل الفرس و الدار و غيرها في المنسوب إليه، و الوقت و الزمان في المنسوب كيوم الجمعة و زمن الشتاء؛ إذ لا يفيد حينئذ إلّا نوعا آخر من الاختصاص، فليست الملكيّة معنى اللام فقط، بل هو معنى الهيئة التركيبيّة، أو هي معناها بملاحظة متعلّقها.
و أيضا لا بدّ أن يكون هذه معناها بحسب اللغة و العرف، لا أنّها حقيقة شرعيّة في ذلك.
[١]. في «ج»: الأرجح، بدل الظاهر.