رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٧٥ - الجواب
محمّد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام)، أنّه قال في المملوك ما دام عبدا: «فإنّه و ماله لأهله، لا يجوز له تحرير، و لا كثير عطاء، و لا وصيّة، إلّا أن يشاء سيّده» [١].
و الاستثناء إما يرجع إلى الجميع، فالمراد إلّا أن يأذن المولى في تلك التصرّفات في ماله و هو لا يستلزم تملّك العبد، بل هو إذن في التصرّف في مال مولاه. و إمّا يرجع إلى الأخيرة- كما هو الأصل- فيحتمل ذلك، كما هو ظاهر السياق.
و يحتمل إرادة الإيصاء له بشيء، فلا يجوز إلّا أن يكون الموصي هو المولى، فإنّه يجوز أن يوصي لعبده على الوجه المقرّر في محلّه.
و يحتمل الوجهين ما رواه أيضا عن عبد الرحمن بن الحجّاج، عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: «لا وصية للمملوك» [٢] فيحتمل أن يكون المراد لا يجوز أن يوصي لأنّه لا يملك شيئا، أو لا يجوز أن يوصي له غير مولاه، و إن جاز للمولى على الوجه المقرّر في محلّه.
و وجه الاستدلال بالصحيحة على المختار، أنّ اللام حقيقة في الملك.
و أورد عليه أنّ إضافة المال إلى العبد أيضا ظاهرة في الملكيّة، و اجتماع الملكين محال، فلا بدّ من التأويل في أحدهما بإرادة ما يجوز له التصرّف فيه، يعني أنّ ما يجوز للعبد التصرّف فيه فهو ملك لأهله، أو ما هو ملك للعبد يجوز التصرّف لمواليه فيه، و حيث لا مرجّح فيحصل الاحتمال و يبطل الاستدلال.
و أجيب عنه بوجود المرجّح؛ لقيام القرينة على صرف التوجيه إلى إضافة المال إلى العبد؛ لأنّ اللام في الرواية مفيدة للملك بداهة؛ نظرا إلى سياق الرواية، حيث
[١]. تهذيب الأحكام ٩: ٢١٦، ح ٨٥٣؛ الاستبصار ٤: ١٣٥، ح ٧٠٥؛ وسائل الشيعة ١٣: ٤٦٦، أبواب الوصايا ب ٧٨، ح ١.
[٢]. تهذيب الأحكام ٩: ٢١٦، ح ٨٥٢؛ الاستبصار ٤: ١٣٤، ح ٥٠٦؛ وسائل الشيعة ١٣: ٤٦٧، أبواب الوصايا ب ٧٩، ح ٣.