رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٧٢ - الجواب
كالعبد، فإنّه ممنوع عنه، لأنّه ليس بمال له إلّا بإذن الولي.
هذا بالنظر إلى مفهوم الحجر في عنوان «كتاب الحجر» بملاحظة جميع أقسامه.
و أمّا إذا استعمل الحجر في العبد منفردا، فعند القائل بالملك معناه أنّه محجور عن التصرّف في ملكه، بخلاف القائل بعدمه، فإنّ معناه أنّه محجور عن التصرّف في ملك غيره.
فما ذكره المحقّق الأردبيلي (رحمه اللّه) من أنّ المراد من قوله تعالى: لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ [١] الحجر، فيلزم أن يكون من باب استعمال لفظ الحجر في العبد فقط، فإذا لم يعلم أن دين اللّه تعالى هو مالكيّة العبد أو عدمه، فلا يمكننا أن نقول: إنّه محجور عن ماله، أو نقول: إنّه محجور عن مال غيره.
و نفي جواز التملّك إلّا بإذن المولى- الدالّ بمفهومه على جواز التملّك بإذن المولى- ليس بداخل في مفهوم الحجر بأحد من التعريفين، فكيف يدخل تحت قوله تعالى: لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ الّذي هو عبارة عن الحجر، حتّى يستفاد منه جواز التملّك بإذن المولى، فيبطل الاستدلال بالآية على نفي التملّك رأسا، مع أنّ تقدير الاستثناء خلاف الأصل، و محتاج إلى الدليل. و ما دعاه إلى ذلك إلّا جعله لفظ لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ بمعنى الحجر، و قد عرفت ما فيه.
نعم، نحن نسلّم المقدّمة القائلة بأنّه إذا أذن له المولى فيجوز له التصرّف و هو لا يستلزم التملّك، بل المسلّم إنّما هو جواز التصرّف، و هذه المقدّمة في حكم استثناء منقطع منفصل، و ليس من باب الاستثناء المتّصل الذي قدّره في الكلام، حتى يلزم ثبوت ما منع القدرة عليه على سبيل العموم، مع أنّه يمكن القدح فيه- على فرض التسليم- بأنّ رفع السلب الكلّي لا يستلزم الإيجاب الكلّي، بل يرتفع بالإيجاب الجزئي، فلا يدلّ على المقصود.
[١]. النحل: ٧٥.