حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٥٣١ - البحث فى تعارض الدليلين
فى ذهن السامع عند سماعه، و اما ظهوره فى كون مدلوله تمام المراد للمتكلم فلا شبهة فى انثلامه بعد التخصيص بالمنفصل، لانه قبل التخصيص به و ان كان ظاهرا فى ارادة تمام مدلوله، لكن بعد تخصيص به يقطع بعدم كونه بتمام مدلوله مراد منه بل المراد منه ما عدا عنوان الخاص، لان دليل الخاص يكشف لامحة عن عدم كونه مرادا من عموم العام و الا لزم لغوية التعبد بدليله و سقوطه عن الحجية، فحجية دليل الخاص مستلزمة لسقوط دليل العام عن الحجية الا فيما عدا عنوان الخاص، و لذا يصير ظهوره فى ارادة ما عدا عنوانه اقوى، فان كثرة التخصيص قد تبلغ الى مرتبة يقطع معه بارادة الباقى تحت العام، فالقول بان التخصيص لا يوجب انقلاب النسبة بمكان من الغرابة، كيف و الوجه فى ملاحظة النسبة بين الادلة انما هو لتشخيص كونها معارضة او غير معارضة، و قد تقدم ان التعارض عبارة عن تكاذب الدليلين بسبب ما فى مدلولهما من التنافى ذاتا بحيث لا يمكن الجمع بينهما فى مقام التشريع و الجعل ثبوتا و بحسب الواقع، و معه كيف يمكن ان يقال ان ملاحظة النسبة بين الادلة انما تكون بما لها من الظهورات، و المخصص المنفصل لا ينثلم به اصل ظهور العام كى ينقلب به النسبة بين الادلة، و انما ينثلم به حجيته، اذ كيف يعقل ملاحظة النسبة بين الدليلين بما لهما من الظهور مع القطع بعدم حجية احدهما بما له من الظهور، و مما ذكرنا من انه اذا كان التعارض بين الاكثر من الدليلين قد يوجب ملاحظة علاج التعارض بينها انقلاب النسبة، ظهر انه لو ورد دليلان متعارضان بالتباين و ورد دليل ثالث يكون النسبة بينه و بين احدهما العموم المطلق، فاذا خصصناه بذاك الدليل الثالث ينقلب النسبة بينه و بين الآخر من التباين الى العموم المطلق، مثلا لو دل دليل على ان ثمن العذرة سحت، و دليل آخر على ان ثمن العذرة لا بأس به، و دليل ثالث على ان ثمن عذرة المأكول اللحم لا بأس به فان النسبة بين الدليلين الاولين تكون بالتباين و بين الدليل الاول و الثالث بالعموم المطلق فاذا خصصناه بالثالث و اخرجنا عذرة المأكول اللحم عنه، تنقلب النسبة بينه و بين الثانى من التباين الى العموم المطلق، فيجب تخصيص الثانى بالاول و اخراج