حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٢٦٣ - في استصحاب الكلي
المحصورة بعد تعارض الاصلين فيهما، عن محل الابتلاء، لا مجال لجريان الاصل فى الطرف الآخر ان قلت ليس فى طرف الفرد القصير اصل كى يعارض بالاصل فى الفرد الطويل، اذ لا يترتب على الاصل الجارى فى طرفه اثر شرعى اصلا، لان الاثر المترتب على الفرد القصير، مما يقطع به علىاىحال، فلا مجال لنفيه باستصحاب عدم الفرد القصير قلت هذا انما يصح فيما اذا كان اثر الفردين من الاقل و الاكثر، حيث ان الاقل متيقن على كل حال، كما اذا علم بان الثوب تنجس بالدم او البول، و قلنا بكفاية الغسل مرة فى الاول و بوجوبه مرتين فى الثانى، فان وجوب غسل الثوب مرة مما يقطع به، فلا يجوز استصحاب عدم تنجسه بالدم لنفى اثره، و هذا بخلاف ما لو كان الفردان متبائنين فى الاثر، اذ لا وجه حينئذ للقول بعدم جريان الاصل فى الفرد القصير كما لا يخفى، هذا تمام الكلام فى جريان الاستصحاب فى الكلى، و قد عرفت ان المختار عند الاستاد (دام ظله) جريانه فيه مطلقا اى سواء كان الشك فى بقائه راجعا الى الشك فى المقتضى او وجود الرافع او رافعية الموجود، و اما جريانه فى نفس ذلك الفرد المردد، فلا اشكال فيه ايضا فيما كان الشك فيه راجعا الى الشك فى وجود الرافع، كما لو ترددت الرطوبة الخارجة بين البول و المنى، و شك فى انه هل توضئا و اغتسل ام لم يفعل شيئا منهما، فانه باستصحاب الحدث المردد بين الاصغر و الاكبر يحكم بحرمة مس القرآن عليه، و اما فيما كان الشك فيه راجعا الى الشك فى المقتضى او رافعية الموجود، ففى جريان الاستصحاب فيه اشكال، لان معنى جريانه فيه هو الحكم ببقائه على اى تقدير، سواء كان هو الفرد القصير او الطويل، او كان مما يرتفع بهذا الرافع او مما لا يرتفع به، و لا يصح الحكم ببقائه كك، اذ على تقدير كونه هو الفرد القصير او كونه مما يرتفع بهذا الرافع، نقطع بارتفاعه اما بنفسه او برافعه، و على تقدير كونه هو الفرد الطويل او كونه مما لا يرتفع بهذا الرافع نقطع ببقائه، فيختل على اى تقدير احد اركان الاستصحاب، و بعبارة اخرى ليس هناك شك فى بقاء ذلك الفرد المردد، اذ على تقدير نقطع بارتفاعه و على تقدير نقطع ببقائه، و انما الشك فى انه من اى الفردين فتدبر