حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٣٦٤ - في أخذ الموضوع في الاستصحاب
تمهيد المقدمة، اذ لا حقيقة لهما غير حكم العرف على القول الثانى، و يكون حكمه كاشفا عن ان الموضوع له للفظ النقض و الابقاء اوسع مما يفهمه العقل منهما على القول الاول، الا انه يرجع بالأخرة الى المسامحة العرفية، بداهة ابتنائه على مسامحتهم فى الحكم باتحاد الموضوع فى القضيتين مدفوع بما عرفت من ان حكمهم باتحاد الموضوع، انما هو من جهة استفادتهم من الدليل بمناسبة الحكم و الموضوع ان المعروض للحكم بحسب الواقع و اللب اعم مما جعل موضوعا له بحسب ظاهر الدليل ان قلت على ما ذكرت لا يبقى مجال للاستصحاب، للقطع حينئذ ببقاء الحكم ببقاء موضوعه قلت استفادة عدم مدخلية الخصوصية الزائلة فى الموضوع من الدليل، لا تنافى احتمال مدخليتها فى عروض الحكم له بمعنى كونها علة للحدوث و البقاء، كي لا يبقى معه مجال للاستصحاب كما هو واضح من ان يخفى ثم ان هذه المناسبة المرتكزة فى اذهانهم، ليست لجهة عامة مطردة فى كل مورد ورد الحكم فيه على الموضوع المقيد، كى تكون نظير الامر الوارد عقيب الخطر قرنية عامة على ارادة ذات المقيد فى كل مقام، حتى يكون الموضوع بحسب الدليل متحدا مع الموضوع العرفى، بل تختلف باختلاف خصوصيات الموارد، فان العرف بسبب ما يرى بين كل حكم و موضوعه من المناسبة الخاصة، قد يرى ان الموضوع هو القيد، كما اذا قيل قلد زيدا المجتهد العادل، فان العرف يرى الموضوع فى التقليد، هو الاجتهاد و العدالة لا زيد، و قد يرى ان الموضوع هو ذات المقيد و يرى القيد واسطة فى ثبوت الحكم له، كما فى مثال الماء المتغير نجس و بالجملة لا يرى العرف فى كل مورد ان القيد له دخل فى الموضوع او لا دخل له، فيه حتى يطرد الامر فى جميع الموارد، بل يختلف باختلاف الاحكام و ما بين كل منها و موضوعه من المناسبة الخاصة، فقد يفهم بما يراه من المناسبة بين الحكم و موضوعه، ان الموضوع للحكم فى القضية بحسب اللب و الواقع، ما هو اعم او اخص مما اخذ موضوعا له فى ظاهر الدليل، و قد لا يفهم ذلك و الرجوع الى العرف فى تشخيص الموضوع للمستصحب، انما هو فى