حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ١١٩ - في البراءة
يوجب الشك فى تحققه الشك فى اصل التكليف الفعلى، و حينئذ فنقول ان متعلق التكليف و ان كان مبينا مفهوما، الا انه حيث يكون له ربط و تعلق بالموضوع الخارجى، فلا يكفى مجرد العلم يتعلق التكليف به فى تنجزه، بل لا بد فى تنجزه من العلم بالموضوع الخارجى ايضا قلت توقف تنجز التكليف فيما اذا كان لمتعلقه ربط بالموضوع الخارجى على العلم بالموضوع و ان كان حقا، الا انه حيث يكون التكليف المتعلق بالطبيعة باعتبار صرف الوجود، تكليفا واحدا متعلقا بموضوع واحد و هو صرف الوجود، فيكفى فى تنجزه وجود الموضوع بهذا الاعتبار، و هذا بخلاف ما اذا كان التكليف متعلقا بالطبيعة باعتبار مطلق الوجود، فانه حيث يكون منحلا الى تكاليف متعددة حسب تعدد الموضوعات الخارجية، فلا بد فى تنجز كل تكليف منها من العلم بوجود موضوع يخصه فتبين مما ذكرنا كله ان الفرق بين المقام و بين دوران الامر بين الاقل و الاكثر فى الواجب الارتباطى كالصلاة، حيث حكمنا هناك بالبراءة عن الاكثر دون المقام، هو كون متعلق التكليف فى المقام مبينا بحسب المفهوم و انما الترديد فى مصداقه، بخلاف هناك، حيث ان نفس متعلق التكليف فيه مجمل مفهوما مردد بين الاقل و الاكثر ثم لا يخفى ان ما ذكرناه من التقسيمات كما تجرى فى متعلقات التكاليف النفسية، كك تجرى فى متعلقات التكاليف الغيرية كما فى الشرائط و الموانع، و عليه فلو كان النهى المتعلق بالمانع كغير المأكول مثلا على النحو الاول فيشكل التمسك باصالة البراءة فيما شك فى كون لباس متخذا من غير المأكول، لكنا فى فصحة من ذلك بناء على ما ذكرنا فى محله، من ان الظاهر من النواهى المتعلق بالموانع هو كون تعلقها بها على النحو الثانى الذى قد عرفت ان المرجع فى الشبهة الموضوعية منه هو البراءة، و اما ان قلنا بانه كما ان الظاهر من تعلق الامر بالطبيعة من حيث هى هى، هو كون تعلقه بها باعتبار صرف الوجود، كذلك الظاهر من تعلق النهى بها من حيث هى، هو كون تعلقه بها باعتبار صرف الوجود، فيشكل التمسك باصالة البراءة