حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٤٧٥ - البحث فى تعارض الدليلين
اللفظ على خلاف ظاهره بلا قرنية غير ممكن عند اهل المحاورة و اللسان مع ان هذا خلاف الاجماع و سيرة الفقهاء فى ابواب الفقه فانها استقرت على اعمال المرجحات فى الخبرين المتعارضين بظاهرهما و اختيار ما كان منهما واجد الشيء من المرجحات و طرح الآخر من دون تصرف فيهما معا رعاية لقاعدة الجمع و مما ذكرنا من ان المراد من الامكان فيما اشتهر بينهم من ان الجمع بين الدليلين مهما امكن اولى من الطرح هو الامكان العرفى ظهر عدم استقامة ما حكى عن ثانى الشهيدين (قدس سره) من تفريعه على قاعدة اولوية الجمع الحكم بتنصيف دار تداعياها و هى فى يدهما او لا يد لاحد منهما و اقاما بينة اذ فيه أوّلا ما هو الحق من اختصاص القاعدة بالدليلين المتعارضين اللذين لم يكن العرف متحيرا فى المراد من مدلولهما فلا ربط لها بالبينة القائمة على الموضوعات و ثانيا ان الحكم بالتنصيف فى الفرض الاول و هو ما كانت الدار فى يد المتداعيين انما هو لاجل ان بينة كل منهما انما هى معتبرة فى نصف الدار لان كل منهما يكون مدعيا بالنسبة الى نصفها المشاع الذى يكون فى يد الآخر فعليه اقامة البينة على ملكية ذلك النصف يكون مدعيا بالنسبة اليه فيكون الحكم بالتنصيف في هذا الفرض عملا بكل بينة بالنسبة الى موردها و هو ما فى يد الآخر منهما من النصف المشاع لا جمعا بينهما اذ لا تعارض بينهما مع اختلافهما موردا كى يكون الحكم بالتنصيف متفرعا على قاعدة الجمع بين المتعارضين نعم الحكم بالتنصيف فى الفرض الثانى و هو ما لم يكن المتداعيين بد على الدار يمكن ان يكون متفرعا على القاعدة المزبورة لو تم ما ادعى من الاجماع على عمومها لتعارض البينتين ايضا اذ حينئذ لا يتصور الجمع بينهما الا بالاخذ بمفاد بعض قول كل منهما و هو النصف فيكون الحكم بالتنصيف في هذا الفرض متفرعا على القاعدة و اما لو منعنا عن قيام الاجماع على عموم القاعدة لمثل المسألة المفروضة كما هو الحق اذ لا دليل عليه الا فى الدليلين اللذين لم يتحير العرف فى المراد منهما فاللازم فى الحكم بالتنصيف فيها التمسك بدليل آخر و هو بان يقال ان من المعلوم وجوب فصل الخصومات على الحاكم و من المعلوم