حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٢٨٢ - في الاستصحاب التعليقي و لتقديري
الخامسة ان الاحكام الكلية المجعولة على الموضوعات المقدر وجوداتها، يكون لها تحقق و لها وجود نفس امرى فى وعائها، و ذلك لما حقق فى محله من ان الاحكام الشرعية تكوينها عين تشريعها، فبتشريعها يحصل لها تحقق فى عالم الاعتبار، فاذا شك فى بقاء الحكم الكلى من جهة احتمال النسخ او من جهة تبدل حالة من حالات الموضوع لا يعدها العرف قيدا للموضوع، و اريد استصحابه فالمستصحب يكون امرا متحققا فى وعائه، فان الحكم و ان كان معلقا على تحقق الموضوع، الا ان انشائه و جعله على تقدير تحقق الموضوع امر متحقق له وجود واقعى فى وعائه.
السادسة لا يخفى وضوح الفرق، بين الاستصحاب التعليقى بالمعنى المبحوث عنه فى المقام، و هو ما اذا تحقق احد جزئى الموضوع ثم تبدل هذا الجزء من حالة الى حالة اخرى ثم تحقق الجزء الآخر، و بين الاستصحاب التعليقى، بمعنى استصحاب الحكم المعلق على وجود الموضوع لو شك فى ارتفاعه عن موضوعه، فان منشا الشك فى الاول هو تبدل حال الموضوع و احتمال دخله فى حكمه، و منشائه فى الثانى هو الشك فى- النسخ مع بقاء الموضوع على ما كان عليه من دون عروض تبدل حال عليه اصلا اذا تمهدت هذه المقدمات فنقول الحق عدم جريان الاستصحاب التعليقى بالمعنى المبحوث عنه مطلقا، اعنى سواء قلنا بان المجعول فى مثل يحرم ماء العنب اذا غلى، هو الحكم و المسبب عند تحقق الموضوع و السبب كما هو الحق، او قلنا بان المجعول هو سببية السبب الذى قد عرفت فى طى المقدمات امتناعه، اما على الاول فلانه لا حالة سابقة للمستصحب على تقدير و لا يكون حكما شرعيا على تقدير آخر، و ذلك لما عرفت فى بعض المقدمات، من ان التعليق باداة الشرط ليس الا لبيان تقييد الموضوع، فيكون مرجع قولنا ماء العنب يحرم اذا غلى الى قولنا الماء المغلى من العنب حرام، فيكون موضوع الحكم مركبا من ماء العنب و الغليان، و المفروض ان الغليان الذى هو احد جزئى الموضوع لم يتحقق فى السابق، فلم يتحقق للعنب حكم فى السابق اصلا لا منجزا و لا معلقا، اما المنجز فواضح، و اما المعلق فلانه كان معلقا على جزءين، فلا ينتقض