حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٤٦٦ - البحث فى تعارض الدليلين
واضح فاذا لم يكن دليل المحكوم ناظرا الى ما يكون دليل الحاكم ناظرا اليه، فلا يكون النفى و الاثبات واردين على محل واحد، كى يتحقق التناقض و التنافى بين الدليلين ثم ان ما فرعه الشيخ الانصارى (قدس سره) على ما افاده من ضابط الحكومة، من قوله فيكون مبينا لمقدار مدلوله مسوقا لبيان حاله متفرعا عليه بحيث لو فرض عدم ورود ذلك الدليل لكان هذا الدليل لغوا خاليا عن المورد، انما يتم فيما اذا كانت الحكومة فى ادلة الاحكام الواقعية، سواء كان دليل الحاكم متعرضا لعقد وضع دليل المحكوم، كما فى الادلة الدالة على انه لا شك فى النافلة و لا شك لكثير الشك و لا للامام و المأموم مع حفظ احدهما، بالنسبة الى ادلة الشكوك كقوله (عليه السّلام) اذا شككت فابن على الاكثر او كان متعرضا لعقد حمله، كما فى ادلة لا ضرر و لا حرج بالنسبة الى الادلة المثبتة للاحكام الواقعية، فانه لو لم يكن للمشكوك حكم، لكانت الادلة النافية لحكم الشك فى هذه الصورة بلا مورد و لغوا، و كذا لو لم يكن للشارع حكم اصلا لكانت الادلة النافية للضرر و الحرج بلا مورد و لغوا و هذا بخلاف الحكومة فى الادلة الظاهرية، بداهة انه لو لم تكن الاصول التعبدية مجعولة اصلا، لم تكن ادلة الامارات بلا مورد و لغوا بداهة انها ليست مسوقة لمجرد بيان حال ادلة الاصول كى يلزم لغويتها مع عدم كون الاصول مجعولة و انما هى مسوقة لبيان حجية الامارات و تنزيلها منزلة القطع فى المحرزية بالغاء احتمال كونها مخالفة للواقع، و لازم الغاء احتمال الخلاف الغاء ما يترتب على احتماله شرعا لو لا حجية الامارة من الرجوع الى الاصل، فيكون لادلة الامارات مدلولان، مطابقى و هو جعل الامارة حجة و واسطة فى الاثبات بالغاء احتمال مخالفتها للواقع، و التزامى و هو الغاء ما يترتب شرعا على احتمال مخالفتها لو لا حجيتها من الرجوع الى الاصل و من المعلوم انه لا يلزم من فرض عدم كون الاصول مجعولة، الا عدم المورد لادلة الامارات بالنسبة الى مدلولها الالتزامى، لا عدم المورد لها مطلقا كى يلزم لغويتها، بل لا يلزم من عدم كون الاصول مجعولة، عدم المورد لها و لو بالنسبة الى مدلولها الالزامى، بداهة ان لازم الغاء