حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٨٧ - في البراءة
المؤاخذة صح اسناد رفعها اليه، فالمرفوع اولا و بالذات امر شرعى يترتب على رفعه الاثر العقلى المزبور و لا محذور فيه و توهم ان المرفوع اولا و بالذات لا يمكن ان يكون هو ايجاب الاحتياط، ضرورة ان رفعه يتوقف على ثبوته، و لم يدل دليل على ثبوته فى الشبهات الحكمية قبل صدور الحديث كى يرفع به مدفوع بانه يكفى فى صحة اسناد الرفع الى شىء وجود المقتضى لثبوته و لا يتوقف على ثبوته، و من المعلوم ان ايجاب الاحتياط مما له مقتضى الثبوت، ضرورة ان الاحكام الواقعية المجعولة على ذوات الافعال من حيث هى هى مجردة عن العلم و الجهل، لما كانت فى حال الجهل بها ثابتة لها واقعا و مرادة عن المكلفين كك، و كانت ادلتها قاصرة عن اثباتها فى هذا الحال ايضا، اقتضى ثبوتها الواقعى النفس الامرى لايجاب الشارع الاحتياط رعاية لوجودها الواقعى النفس الامرى، فنسبة الرفع الى ايجاب الاحتياط لكونه مما له مقتضى الثبوت، لا لكونه ثابتا فعلا كى يمنع عن ثبوته كك، و لذا قلنا ان المراد من الرفع فى الحديث هو الدفع او ما يعمه و الرفع و مما ذكرنا ظهر اندفاع ما اورد من ان شمول حديث الرفع للشبهة الحكمية مستلزم لتخصيص الاحكام الواقعية بالعالم بها، و هو مستلزم للدور و التصويب الباطل توضيح الاندفاع هو ما عرفت آنفا من ان الاحكام الواقعية بمراتبها الفعلية ثابتة فى حق الجاهل بها ايضا، و ان ادلة البراءة رافعة لتنجزها على الجاهل بها، لا لنفسها كى يستلزم ما ذكر من الدور و التصويب الباطل الثالث لا اشكال فى ان المؤاخذة على كثير مما ذكر فى الحديث، كالخطاء و النسيان و ما لا يطيقون و ما اضطروا اليه، قبيحة بحكم العقل من غير فرق بين الامم، و على هذا يشكل فى الحديث من جهتين احد بهما عدم اختصاص رفع المؤاخذة على هذه المذكورات بهذه الامة، و هو خلاف ظاهر الحديث الشريف المسوق فى مقام الامتنان على الامة المرحومة و الثانية ان الحديث الشريف على ما مرت الاشارة اليه وارد فى مقام الامتنان، و اى معنى للمنة فى رفع ما هو قبيح عند العقل و قد تفصى عن هذا الاشكال بعض بان اختصاص الرفع بالامة المرحومة و كونه امتنانا عليهم، انما هو