حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ١١٠ - في البراءة
الاحكام الواقعية لكن الأخباريين ايضا لا يلتزمون بذلك، و انما يقولون بوجوبه طريقيا، لاجل عدم الوقوع فى هلكة مخالفة الواقع احيانا من حيث لا يعلم، و حينئذ فتكون ادلته معارضة بهذه الرواية الدالة على عدم الضيق على الناس من ناحية الاحكام المجهولة فتدبر و منها رواية عبد الاعلى قال سألته (عليه السّلام) عمن لم يعرف شيئا هل عليه شىء قال (عليه السّلام) لا و لا يخفى ان التنوين فى الشّيء الاول، يحتمل ان يكون للتنكير فيكون المراد به فردا خاصا مفروض الوجود فى الخارج، فلا يفيد العموم فى النفى، و يحتمل ان يكون للتمكن كما هو الظاهر، فيكون المراد به طبيعة الشيء، فيفيد عموم النفى فعلى الاحتمال الاول يكون معنى الرواية من لم يعرف شيئا خاصا سواء كان حكما او عنوانا ذا حكم هل عليه شىء من قبل ذاك الشيء المجهول ام لا، و حينئذ فتكون الرواية معارضة مع ادلة الاحتياط، بناء على كون وجوبه طريقيا، و اما على كونه نفسيا فتكون مورودة بالنسبة الى ادلته كما مر بيانه و على الاحتمال الثانى، فان جعلنا المراد بالشيء المنفى الاحكام الواقعية كى يكون معنى الرواية لا يعرف شيئا من الاحكام الواقعية، فتكون الرواية معارضة ايضا مع ادلة الاحتياط بناء على كون وجوبه طريقيا، و ان جعلنا المراد بالشيء مطلق الوظيفة الشرعية، فتكون ادلة الاحتياط واردة على الرواية، و ان جعلنا المراد بالشيء مطلق الاشياء كى يكون معنى الرواية لا يدرك شيئا من الاشياء، فيكون موردها الجاهل القاصر الذى هو خارج عن محل النزاع و منها قوله (عليه السّلام) ايما امرئ ركب امرا بجهالة فلا شىء عليه و اورد عليه شيخ مشايخنا الانصارى (قدس سره) بان الظاهر من الجهالة في هذه الرواية هو اعتقاد الصواب و الجهل المركب، فان الباء فى قوله (عليه السّلام) بجهالة ظاهرة فى السببية التى لا تتحقق الا مع الجهل المركب، اذ الشك و الجهل البسيط لو لم يوجب عدم ارتكاب المجهول، لا يوجب ارتكابه كما هو واضح ثم أيد (قدس سره) ما استظهره منها، بان تعميم الجهالة الى الجهل البسيط، موجب لتخصيص الرواية بالجاهل الغير المقصر، لان المقصر غير معذور قطعا، و سياقها آب عن