حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٤٢٣ - المقالة الرابعة
المدعى عرفا، فيطالب منه البينة لانها وظيفة المدعى، و لا ينافى كونه مدعيا مطابقة قوله لليد، بداهة ان المدعى و المنكر ليس لهما حقيقة شرعية، و انما هما من العناوين العرفية التى يجب الرجوع فى فيهما الى العرف و اما ما ذكره الفقهاء من ان المدعى هو الذى يكون قوله مخالفا للظاهر او الاصل او الذى لو ترك ترك، فهو لاجل صدق عنوان المدعى مع هذه الامور عرفا غالبا، لا أن تكون هذه الامور موازين شرعية تعبدية لتمييز المدعى عن المنكر، فلو صدق على احد من المتداعيين عنوان المدعى عرفا، يطالب عنه البينة، و لو كان قوله مطابقا لظاهر من الظواهر او لاصل من الاصول، و لو صدق عليه عنوان المنكر عرفا توجه عليه اليمين، و لو كان قوله مخالفا لظاهر من الظواهر او لاصل من الاصول سلمنا كون هذه الامور موازين شرعية تعبدية لتمييز المدعى عن المنكر، لكن نمنع عن استقرار بناء العقلاء الذى هو الاصل و العمدة فى حجية اليد على اعتبارها فى المقام، اذ المتيقن من بنائهم هو كونها طريقا الى الملكية، فى غير مورد التداعى و لو مع استناد ذيها ملكية ما فى يده الى سبب خاص، و فى مورده مع عدم استناده ملكية ما فى يده الى سبب اصلا، او مع استناده ملكيته الى الانتقال من ثالث اجنبى او من مورث المدعى، مع عدم انكار المدعى ذلك جزما، بل اظهاره الجهل بذلك بان يقول انا لا ادرى صدق ما تقول، و اما فيما اذا استند فى مورد التداعى ملكية ما فى يده، الى الانتقال من المدعى او مورثه و انكر المدعى ذلك جزما فلم يثبت بنائهم على اعتبارها و كونها طريقا الى ملكيته له، و عليه فيكون حكمهم فى المقام بانتزاع المال من يده و مطالبة البينة منه، على طبق تلك الموازين، فان مقتضى الاستصحاب هو الحكم ببقاء المال على ملكيته للمدعى، و كونه منكر الموافقة قوله للاصل السالم عما يكون حاكما عليه، و كون ذى اليد مدعيا لمخالفة قوله له فتبين مما ذكرنا ان صيرورة ذى اليد مدعيا و سقوط يده عن الاعتبار، فيما اذا اقر يكون المال سابقا للمدعى او لمورثه، انما هى فيما اذا ادعى الانتقال من المدعى او مورثه اليه و انكر المدعى ذلك جزما، و اما فيما اذا ادعى الانتقال من المدعى او