حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٢٠٢ - الأمر الرابع
و ذلك لانه يعلم اما بتوجه تكليف فعلى منجز عليه بالنسبة الى الناقص المقدور، لو كان الجزء او الشرط المتعذر جزء او شرطا فى حال التمكن، و اما بتوجه تكليف غير فعلى غير منجز بالنسبة الى التام الغير المقدور، لو كان الجزء او الشرط جزءا و شرطا مطلقا، فيعلم اجمالا بوجود مطلوب فعلى ذاتى للمولى فى البين، غاية الامر يشك فى القدرة على اتيانه، من جهة الشك فى انطباقه على الناقص المقدور او على التام الغير المقدور و قد عرفت ان هذا الشك لا يكون عذرا عند العقل فى ترك الامتثال، نعم حيث ان الامتثال القطعى بالموافقة القطعية غير مقدور فى المقام، يحكم العقل بلزوم الامتثال الاحتمالى، باتيان الباقى المقدور حذرا عن المخالفة القطعية، هذا مضافا الى امكان الاستدلال على وجوب الاتيان بالمقدور بحديث الرفع، بداهة ان الشك فى وجوبه مسبب عن الشك فى جزئية الجزء او الشرط المتعذر، و لا ريب ان مثل حديث الرفع الدال على رفع ما اضطر اليه، دال على رفع الجزئية و الشرطية فى هذا الحال، فاذا دل على رفعهما في هذا الحال، دل على وجوب المقدور فيه، و لا يبتنى دلالته على ذلك على القول بالاصل المثبت، و ذلك لما مر من ان الرفع التشريعى للتسعة المذكورة فى الحديث، ينتج حكومته على ادلة الاحكام الواقعية، فى خمسة منها اعنى الخطاء و النسيان و الكره و ما لا يطيقون و ما اضطروا اليه، و نتيجة الحكومة فى الخمسة، هو تقييد ادلة الاحكام الواقعية بعدمها كالتقييد بعدم الضرر، فينتج رفع الاحكام الواقعية عن موردها واقعا، فاذا ارتفع جزئية الجزء او شرطية الشرط عند تعذره واقعا، يثبت وجوب الباقى المقدور كك، هكذا افاد الاستاد (دام ظله) فى مجلس البحث، و لكن لا يخفى ان مقتضى ما افاده اولا من كون مقتضى القاعدة فى المقام هو الاحتياط لرجوع الشك فيه الى الشك فى القدرة على الامتثال، هو القول بالاحتياط فيما اذا كان بعض الاطراف خارجا عن محل الابتلاء او مضطرا اليه قبل تحقق العلم الاجمالى، لجريان عين ما افاده فى المقام هناك ايضا، لانه يعلم هناك، اما بتوجه تكليف فعلى اليه بالنسبة الى الطرف الغير المضطر اليه لو كان الحرام المعلوم بالاجمال