حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٢٠١ - الأمر الرابع
الاقوى من الملاكين، و يخرج باقوائيته الآخر الا ضعف عن صلاحيته للتأثير فيه، فتأثير الاضعف مشروط بعدم غلبة الجهة المزاحمة التى تكون فى الاقوى، فجهة المبغوضية التى تكون هى ملاكا للنهى و منافية للقربة المعتبرة فى العبادة، و لجهة المطلوبية التى لا بد منها فى متعلق الامر، هى بعينها موجبة لتقييد متعلق الامر و مطلوبيته بما عدا المنهى عنه دون النهى، فالتقييد المذكور و النهى، كلاهما مستندان فى عرض واحد الى جهة المبغوضية، من دون ترتب بينهما اصلا، فاقتضاء النهى للفساد حينئذ ليس الا من جهة صرف التلازم بينهما و كاشفية احد المتلازمين عن الآخر، دون ترتب أحدهما على الآخر و معلوليته له، و اذا ثبت انه لا ترتب بين المانعية، و النهى، فلا يكون اختصاص احدهما بحالة التمكن، دليلا على اختصاص الآخر بها كما لا يخفى اذا تبين محل الكلام فنقول قد يقال ان مقتضى الاصل الاولى البراءة عقلا عن الباقى، عند تعذر القيد مطلقا، سواء كان عاجزا من اول الامر، كما اذا فرض تعذر بعض الاجزاء او الشرائط فى اول زمن التكليف، او طرأ عليه العجز بعد كونه قادرا، كان طروه فى واقعة واحدة، كما اذا كان فى اول الوقت قادرا على اتيان المركب بتمام ما له دخل فيه شطرا او شرطا، فصار عاجزا عن اتيان بعض ما له دخل فيه فى اثنائه، او فى واقعتين كما اذا كان قادرا فى الايام السابقة فصار عاجزا فى يومه، و ذلك لان بعد احتمال كون المتعذر من الجزء او الشرط جزء مطلقا او شرطا كك، لا علم له بتوجه التكليف اليه بالنسبة الى المقدور، فالاصل يقتضى البراءة عنه، لان العقاب و لا المؤاخذة على تركه عقاب بلا بيان و مؤاخذة بلا برهان هذا و لكن يمكن ان يقال، ان مقتضى ما مر من ان مقتضى القاعدة فيما اذا احرز المطلوب الواقعى للمولى و شك فى القدرة على اتيانه، هو الاحتياط عقلا، لان مجرد العلم بوجود مطلوب المولى فى البين يكفى حجة عليه عقلا، و لا يكون مجرد الشك فى الخطاب الفعلى الناشى من الشك فى قدرته على الامتثال عذرا عقلا، هو القول بالاحتياط فى المقام ايضا بالاتيان بالمقدور، مطلقا كان العجز سابقا على فعلية التكليف بالتام او لاحقا به، و كان فى واقعة واحدة او واقعتين،