حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٢٣٦ - الامر الرابع في تقسيمات الاستصحاب
الاستصحاب فى الاحكام، هو جعل الحكم المماثل للمتيقن، و فى الموضوعات هو جعل آثارها، و الا فقد عرفت ان المستفاد من فضية لا تنقض اليقين ليس الا مفهوما واحدا لا اختلاف فيه، و انما ينشأ الاختلاف باختلاف المتيقن موضوعا و حكما، و هذا الاختلاف لا يوجب الاختلاف فى ذلك المفهوم البسيط الوحدانى، كى يوجب استعمال اللفظ فى الاكثر من معنى واحد، حتى نحتاج فى شموله للشبهات الحكمية و الموضوعية معا الى التصرف و التاويل ان قلت ما استفدته من قضية لا تنقض هنا، مناف لما ذكرته فى الامر الثالث، من ان مرجع الاستصحاب الجارى فى الجزء و الشرط بعد العمل، الى اجتزاء الشارع بالماتى به عن المامور به، بداهة ان اجتزاء الشارع بالماتى به فى حال اليقين باتيان الجزء و الشرط لم يكن الا عقليا محضا، فلا يصح الحكم بوجوب معاملة بقاء اليقين من حيث ما له من التأثير فى ترتيب هذا الاثر على متعلقه، الا على القول بحجية الاصل المثبت قلت سيجيء إن شاء الله تعالى فى التنبيهات، ان الاستصحاب حيث يكون من الاصول العملية، فيختص مورده بما اذا كان للمتيقن السابق على فرض بقائه اثر يصح للشارع ان يجعله موردا للتكليف، و ان لم يكن فى السابق كك، و من المعلوم ان اجتزاء الشارع بالماتى به فى حال اليقين باتيان الجزء و الشرط، و ان لم يكن الا عقليا محضا غير قابل للجعل الشرعى، الا انه فى حال الشك يكون قابلا للجعل الشرعى، فيصح للشارع جعله في هذا الحال، هذه خلاصة ما افاده الاسناد (دام ظله) فى الرد على الشيخ قده، نقلا عن سيد الاساتيد الميرزا الشيرازى قده، و هو و ان كان وارد اعلى ما هو ظاهر كلامه قده، مضافا الى ان ظاهره لا يناسب الاستصحاب، فان الاستصحاب ليس هو ابقاء ذات المتيقن بما هو هو، كى يصح اسناد النقض اليه، بداهة ان معنى لا تنقض كما سنحققه، هو عدم رفع اليد عن الجرى العملي الذى كان يقتضيه اليقين السابق، و من المعلوم ان ذات المتيقن من حيث هو لا يقتضى الجرى على طبق مقتضاه، كى يكون رفع اليد عن آثاره فى زمان الشك نقضا للجرى على طبق مقتضاه، و انما الباعث اليه هو احرازه و اليقين به، فالاستصحاب هو ابقاء المتيقن بما هو محرز و متيقن و لذا قلنا فى محله بقيام الاستصحاب و غيره من الاصول المحرزة،