حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٥٣٥ - البحث فى تعارض الدليلين
انتهى ما افاده (دام ظله) فى الاشكال على ما ذهب اليه شيخ مشايخنا الانصارى (قدس سره) من الحكم بترجيح الارجح صدورا و المرجوح جهة على الارجح من جهة الصدور و المرجوح من حيث اصل الصدور هذا و لكن مقتضى دقيق النظر صحة ما افاده شيخ مشايخنا (قدس سره)، و ذلك لانه و ان لم يكن بين المزايا المنصوصة ترتيب شرعا، الا ان بين اصل صدور الخبر و عنوان كونه صادرا لبيان الحكم الواقعى او تورية لمكان التقية، ترتيبا طبعيا ذاتيا عقلا غير قابل للانكار، بداهة تأخر عنوان صدور الخبر عن اصل صدوره، و لذا لا يصح نسبة التورية الى المعصوم (عليه السّلام) فى كلام الا بعد احراز صدوره عنه (عليه السّلام) كما هو واضح، فاذا حكم الشارع بعدم صدور المرجوح صدورا و بنى عليه بمقتضى دليل الترجيح من حيث الصدور، فليس هناك فى قبال الخبر الراجح من حيث الصدور و المرجوح من جهته، خبر صادر عن الشارع حتى نحكم بكونه صادرا لبيان الحكم الواقعى بقرينة مخالفته للعامة، و الموافقة للعامة انما جعلت موجبة لحمل الخبر الموافق لهم على التقية، فى مقام المعارضة مع الخبر المخالف لهم لا مطلقا، ضرورة ان العامة ليسوا مخالفين لنا فى جميع الاحكام كى يجب حمل كل خبر موافق لهم على كونه صادرا على وجه التقية مطلقا و لو مع خلوه عن المعارض، و مراد الشيخ (قدس سره) من قوله او تعبدا كما فى الخبرين هو تساويهما سندا كما صرح به فى ذيل كلامه، و مراده (قدس سره) ان الترجيح بمخالفة العامة انما هو فيما اذا كان المتعارضان مقطوعى الصدور او متكافئين سندا كى تصل النوبة الى الترجيح من جهة الصدور فتبصر هذا آخر ما استفدناه من بحث استادنا الاعظم حجة الاسلام و المسلمين و آية اللّه الملك العليم الحاج الشيخ عبد الكريم اليزدى الحائرى ادام اللّه تعالى ظله و متع المسلمين بطول بقائه، و الحمد للّه اولا و آخرا و الصلاة و السلام على من اصطفاه من خلقه محمد و آله الطيبين الطاهرين ظاهرا و باطنا و اللعنة على اعدائهم اجمعين ابدا سرمدا، و قد كان الفراغ من تحرير ما استفدناه من بحثه ادام اللّه ايام افاداته يوم الخمسين من شهور سنة ١٣٥١ و انا العبد الفقير المحتاج الى رحمة ربه الغنى