حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٥٥١
مسرية، لم يكن وجه لتقييده بالمطبوخ و بما كان فى آنيتهم التى يشربون فيها الخمر، الظاهر فى ان المنع عن اكل طعامهم انما هو لاجل ما هو الغالب من مزجه بلحم الميتة و الخنزير او كون أوانيهم المعدة لطبخه متنجسة بملاقاة مثل المحرمات المذكورة، فهذه الصحيحة لو لم تكن دالة على طهارتهم لا تكون دالة على نجاستهم، مدفوعة بان الوجه لتقييد طعامهم بالمطبوخ، هو اخراج مثل الحبوب كالحنطة و الشعير و الحمص و نحوها، التى حكم الصادق (عليه السّلام) فى رواية سماعة المتقدمة بطهارتها، و قال (عليه السّلام) ايضا فى جواب السؤال عن المراد من الطعام فى قوله تعالى وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ، ان المراد منه هو الحبوب، و الوجه لتقييده بما اذا لم يكن فى آنيتهم التى يشربون فيها الخمر، هو اخراج أوانيهم التى ليست معدة لشربها، اذ لشاربيها آنية مخصوصة لشربها، كما قال اللعين، دق الزجاج و رقت الخمر، فتشابها و تشاكل الامر، فنجاسة خصوصها معلومة اما لكونها، ظرفا لها او لكونها مستعملة لهم بشرب الخمر منها، لان نجاسة الخمر ايضا خلافية حيث ذهب بعض الى عدم نجاستها ايضا، فان نجاسة غيرها من الاوانى غير معلومة تفصيلا، غاية الامر العلم الاجمالى باستعمالهم لبعضها، و هذا العلم لا يوجب الاجتناب عن جميعها بعد عدم كون جميعها مورد او محلا للابتلاء كما حقق فى محله، هذا مضافا الى امكان كون التقييد بذلك لاجل التقية، حيث ان النهى عن الاكل من طعام الكتابى و عن الاكل فى آنيتهم على نحو الاطلاق مناف لما ذهب اليه العامة من طهارة اهل الكتاب، و يشهد لذلك ان المجوس الذى ذكر فى الرواية مرادا فالاهل الذمة لا شبهة فى نجاستهم فانهم قائلون بالهية يزدان و النور و الظلمة، فلا يصح معه تخصيص المنع عن اكل طعامهم بما اذا كان مطبوخا لهم او كان فى آنيتهم الى يشربون فيها الخمر، و التفكيك بينهم و بين اهل الكتاب من اليهود و النصارى بالمنع عن اكل طعامهم مطلقا و لو لم يكن ممزوجا بلحم الخنزير و الميتة و لا فى آنيتهم التى يشربون فيها الخمر، خلاف ظهور وحدة السياق فى وحدة الملاك فى المنع عن اكل طعامهم و طعام غيرهم من اليهود و النصارى، كما يدل على ذلك اى