حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٩١ - في البراءة
الطهارة و استصحابها، و علله بان دليله يكون حاكما على ادلة الاحكام الواقعية و مبينا لدائرة موضوعاتها سعة و ضيقا، قال ما حاصله و المراد من حكومة قاعدة الطهارة و استصحابها على دليل الشرط و توسعته الى الطهارة الظاهرية، هو حكومتهما عليه فى المرتبة الفعلية، لا الاقتضاء و الانشاء كى يلزم التصويب المجمع على بطلانه و لا يخفى ان ما افاده فى دفع الاشكال، انما يتم بناء على ما ذهب (قدس سره) اليه من تعدد مراتب الحكم، اذ عليه يمكن القول بالاجزاء فى الشك فى المانعية ايضا على وجه لا يلزم منه الدور، و هو بان يقال باختصاص المانعية بمرتبتها الفعلية بما اذا تعلق العلم بمرتبتها الانشائية، لكن المبنى مخدوش على ما بيناه فى محله سلمنا ان التنويع بحسب العلم و الجهل بالنسبة الى الموضوعات ممكن و جائز، لكن استفادة ذلك من الحديث ممنوعة جدا، اذ المراد من رفع ما لا يعلمون بناء على عمومه للشبهات الموضوعية ايضا، يحتمل ان يكون هو رفع جميع الآثار عن الموضوع المشتبه واقعا، كى يدل على اختصاص تلك الآثار واقعا بالموضوع المعلوم، و يحتمل ان يكون المراد من رفع ما لا يعلمون هو رفع جميع الآثار عن الموضوع المشتبه ظاهرا، و لا ريب انه لو لم يكن الظاهر منه هو الاحتمال الثانى، من جهة ظهور الحكم المجعول على الموضوع المشكوك، فى كونه عذريا مجعولا للمتحير الشاك فى الواقع، فلا اقل من مساواته للاحتمال الاول، فيصير الحديث من هذه الجهة مجملا لا يصلح للاعتماد عليه، فى رفع اليد عن اطلاق ادلة الاحكام الواقعية المقتضى لثبوتها على ذوات الموضوعات من حيث هى هى لا بشرط و توهم ان تقييد اطلاق ادلة الاحكام الواقعية بالحديث، لازم على كل تقدير سواء قلنا بظهوره فى رفع تمام الآثار عن الموضوع المشتبه واقعا او ظاهرا، اما على الاول فواضح، و اما على الثانى فلان ادلة الاحكام الواقعية، و ان لم يكن لها اطلاق بالنسبة الى ما يعرض لموضوعاتها من الاوصاف المتأخرة عن الحكم ككونها معلوم الحكم او مشكوكه، لكنها بالنسبة الى الاوصاف العارضة لموضوعاتها مع قطع النظر عن الحكم، ككونها معلومة الذات