حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٥٣٤ - البحث فى تعارض الدليلين
ترجيح إحداهما على الاخرى، حيث قال (قدس سره) فى رسائله ما لفظه، اما لو زاحم الترجيح بالصدور الترجيح من جهة الصدور، بان كان الأرجح صدورا موافقا للعامة، فالظاهر تقديمه على غيره، و ان كان مخالفا لهم، بناء على تعليل الترجيح بمخالفة العامة باحتمال التقية فى الموافق، لان هذا الترجيح ملحوظ فى الخبرين بعد فرض صدورهما قطعا كما فى المتواترين او تعبدا كما فى الخبرين المتكافئين سندا، بعد عدم امكان التعبد بصدور احدهما و ترك التعبد بصدور الآخر، و فيما نحن فيه يمكن ذلك بمقتضى ادلة الترجيح من حيث الصدور فان قلت ان الاصل فى الخبرين الصدور فاذا تعبدنا بصدورهما، اقتضى ذلك الحكم بصدور الموافق تقية، كما يقتضى ذلك الحكم بارادة خلاف الظاهر فى اضعفهما دلالة، فيكون هذا الترجيح نظير الترجيح بحسب الدلالة، مقدما على الترجيح بحسب الصدور قلت لا معنى للتعبد بصدورهما مع وجوب حمل احدهما المعين على التقية، لانه الغاء لاحدهما فى الحقيقة، و لذا لو تعين حمل خبر غير معارض على التقية على تقدير الصدور، لم يشمله ادلة التعبد بخبر الواحد انتهى موضع الحاجة من كلامه زيد فى علو مقامه، و اورد عليه الاستاد (دام ظله)، بان المراد من قوله (قدس سره) او تعبدا كما فى الخبرين، هو كون الخبرين حجة فعلا فهو مما لا يتصور له معنى، بعد ما هو المفروض من وجوب الغاء احدهما المعين، كما صرح (قدس سره) به بقوله لا معنى للتعبد بصدورهما مع وجوب حمل احدهما المعين على التقية و ان كان المراد منه تساويهما بملاحظة شمول دليل الحجية لهما من دون ترجيح لاحدهما على الآخر كى يكونا مشمولين للاخبار العلاجية، فما نحن فيه يكون من هذا القبيل، لان الخبر المحكيّ عن الاعدل الموافق للعامة يساوى مع الخبر المحكيّ عن غير الاعدل المخالف لهم، اما تساويهما بلحاظ كونهما مشمولين لدليل الحجية، فواضح بعد كونهما جامعين للشرائط المعتبرة فيه، و اما التساوى بلحاظ كونهما مشمولين للاخبار العلاجية، فواضح ايضا بعد ما هو المفروض من اشتمال كل منهما على مرجح من المرجحات المنصوصة،