حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ١١٧ - في البراءة
الى جميع الافراد على نحو العموم الاستغراقى، فينحل التكليف الى تكاليف عديدة حسب تعدد الافراد، و يتعلق بكل فرد تكليف غير ما تعلق بالآخر، ففى الحقيقة الموضوع للحكم في هذا القسم هو نفس الافراد و المصاديق الخارجية، و انما اخذ العنوان الكلى موضوعا له فى الدليل، لكونه مرآة لها و آلة لملاحظتها، فلو شك فى شىء انه من افراد الطبيعة المكلف بها، فيرجع هذا الشك الى الشك فى اصل التكليف الفعلى، و ذلك لانه حيث جعل الموضوع الخارجى مفروض الوجود و انشاء الحكم على فرض وجوده و تحققه، فلا محالة يكون التكليف بالنسبة اليه مشروطا يوجب الشك فيه الشك فى اصل التكلف، بداهة ان مع اخذ الموضوع مفروض الوجود و انشاء الحكم على فرض تحققه، يستحيل ان يتحقق الحكم قبل تحقق الموضوع، و من هنا قلنا بان الواجب المعلق مستحيل، فالشك فى تحقق الموضوع يوجب الشك فى اصل تحقق الحكم، و المرجع فيه هو البراءة سواء كان التكليف المتعلق بالطبيعة امرا او نهيا، و ذلك لجريان كل ما ذكرناه فى الشبهة الحكمية، من حكم العقل و الادلة الشرعية فى المقام ايضا، و مجرد العلم بالكبرى فى المقام دون هناك، لا يجدى فرقا بعد كون الصغرى مشكوكة فى المقام، بداهة ان مجرد العلم بالكبرى، ما لم ينضم اليه صغرى وجدانية معلومة، لا ينتج العلم بالنتيجة، و معه يكون العقاب على ترك المشكوك او اتيانه على تقدير كونه واجبا او حراما واقعا، عقابا من غير حجة و بيان، و ذلك لما عرفت من ان الحكم عبارة عن النتيجة الحاصلة من ضم الصغرى الى الكبرى، فمع عدم العلم بالصغرى لا علم بالحكم، و معه يكون العقاب عليه بلا حجة و بيان هذا و لو كان تعلق التكليف بالطبيعة على النحو الثالث، فان كان نهيا فلا اشكال فى انه يكفى ترك الفرد الواحد، بداهة انتفاء الكل بانتفاء جزئه، فيجب عليه القطع بترك الواحد و لا شىء عليه بعده ثم لو كان افرادها مرددة بين الاقل و الاكثر، لا يجوز له ارتكاب جميع الاقل، لانه لو كان افرادها منحصرة بالاقل واقعا، يكون ارتكاب