حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٤٩٧ - البحث فى تعارض الدليلين
يجعل ما دل على ان المال لا يزكى فى حول واحد مرتين كاشفا عن ان احدى الزكاتين تكون ذاهبة لملاك الاخرى، كك يمكن ان يجعل الاجماع على عدم وجوب الظهر و الجمعة معا كاشفا عن ان الاتيان باحداهما موجب لذهاب ملاك الاخرى، و اما بناء على الوجه الثالث الممكن عقلا الذى لا بد من ان تحمل السببية فى كلام الشيخ (قدس سره) عليه، فلما عرفت من ان قيام الامارة لا تأثير له على هذا الوجه فى الفعل الذى تضمنت الامارة حكمه و لا يحدث فيه مصلحة اصلا كى تزاحم مصلحة الواقع و يقع بينهما الكسر و الانكسار، كيف و الا للزم من الالتزام بهذا الوجه ما يلزم من الالتزام بالوجهين السابقين من التصويب الباطل، بل لما كانت فى سلوك الامارة و الالتزام بمؤداها فى مقام العمل على انه هو الواقع، مصلحة متداركة لما فات من مصلحة الواقع، فاوجب الشارع سلوكها و تطبيق العمل عليها، فليست المصلحة التى تكون فى سلوكها الا فى طول مصلحة الواقع، و عليه فالالتزام بالمصلحة السلوكية فى الامارة انما يصح مع حفظ طريقيتها الى الواقع، بداهة انه لا معنى للالتزام بمؤدى الامارة فى مقام العمل على انه هو الواقع، الا بان يكون الامارة طريقا اليه، و من المعلوم ان المتعارضين يسقطان بالتعارض و تكاذب كل منهما الآخر عن الطريقية، و معه كيف يمكن الالتزام فيهما بالمصلحة السلوكية المتفرعة على الطريقية كى يقع التزاحم بينهما و يحكم بالتخيير لفرض التعادل و عدم الاهمية، فتحصل مما ذكرنا ان مقتضى القاعدة فى تعارض الاخبار المثبتة للاحكام هو التساقط مطلقا اى سواء قلنا بحجيتها من باب الطريقية او السببية، و انه لا وجه لادراج المتعارضين منها فى باب التزاحم على القول بحجيتها من باب السببية كى يكون مقتضى القاعدة فى تعارضها على هذا القول هو الحكم بالتخيير، و انما يصح ادراج بعض صور تعارض البينات المثبتة للحقوق فى باب التزاحم، كما اذا تعارضت البينتان فى تقويم الصحيح و المعيب، كان شهدت بينة بان قيمة هذا الشيء صحيحا عشرة دراهم و معيبا ثمانية فيستحق المشترى من البائع درهمين، و شهدت اخرى بان قيمته صحيحا عشرة و معيبا ستة فيستحق المشترى منه اربع دراهم