حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٤٩٨ - البحث فى تعارض الدليلين
فتزاحمان بالنسبة الى تفاوت قيمتى المعيب و هو درهمان حيث ان مقتضى البينة الاولى كونه للبائع و مقتضى الثانية كونه للمشترى، و مقتضى القاعدة فى المقام هو تصديق كل من البينتين فى بعض ما شهدت به جمعا بين الحقين فيصدق البينة الاولى فى ان قيمة كل نصف من المبيع معيبا اربع دراهم و يصدق الثانية فى ان قيمة كل نصف معيبا ثلاثة دراهم فيحكم بان قيمة المجموع معيبا سبعة دراهم و ان المشترى يستحق من البائع ثلاثة دراهم، و اما حكمهم بتنصيف دار تداعيا و هى فى يدهما و اقاما بينة، فقد عرفت فيما مر انه ليس من جهة تزاحم البينتين و تصديق كل منهما فى بعض ما شهدت به، بل من جهة ان كلا منهما ليست معتبرة الا فى النصف المشاع الذى هو مورد التداعى سواء قلنا بتقديم بينة الداخل او الخارج، فالحكم بالتنصيف مقتضى حجية كل منهما فى النصف لا مقتضى تصديق كل منهما فى بعض ما شهدت به جمعا بين الحقين كما حكى عن ثانى الشهيدين (قدس سرهما)، نعم يمكن ان يكون حكمهم بتنصيفها فيما لم يكن لاحد منهما يد عليها من جهة تزاحم البينتين و الجمع بينهما بالتبعيض فى ادلة التصديق و اعتبارهما بالاخذ ببعض مفاد قول كل منهما، و ان كان للنظر فى كون حكمهم بالتنصيف في هذا الفرض من هذه الجهة ايضا مجال، و ذلك لاحتمال كون التنصيف فيه من جهة تساقط البينتين من الطرفين و عدم المناص فى مقام فصل الخصومة من التنصيف لا من جهة الجمع بينهما، فتبين مما ذكرنا ان ما افاده الشهيد الثانى من جعل حكمهم بتنصيف دار تداعياها و هى فى يدهما او لا يد لاحد منهما و اقاما بينة من متفرعات قاعدة الجمع فى الاخبار لا يخلو عن النظر، اما اولا فلما عرفت من اختلاف قاعدة الجمع مدركا فى الاخبار و البينات، و ان الوجه لها بالنسبة الى الاخبار هو تحكيم ادلة التعبد بالصدور على ادلة التعبد بالظهور، و جعل احد الخبرين بملاحظة دليل اعتباره سندا، قرنية صارفة عن ظهور الآخر، و بالنسبة الى البينات هو الجمع بين الحقين، و معه كيف يصح جعل احدهما متفرعا على الآخر و اما ثانيا فلما عرفت من ان حكمهم بالتنصيف فى الفرض الاول ليس الا من جهة عدم حجية كل من البينتين الا فى النصف المشاع، و