حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٥٠٠ - البحث فى تعارض الدليلين
التزامية تابعة لدلالتهما المطابقية، فاذا سقطا بالتعارض عن الاعتبار بالنسبة الى مدلولهما المطابقى، يلزمه تساقطهما عن الاعتبار بالنسبة الى مدلولهما الالتزامى ايضا قضاء للتبعية، مدفوع بان الدلالة الالتزامية و ان كانت تابعة للدلالة المطابقية، الا ان تبعيتها لها انما هى بحسب الوجود لا بحسب الاعتبار، و المفروض انه لا يلزم من التعارض الا مجرد سقوط المتعارضين عن الحجية و الاعتبار، مع بقائهما على ما كان عليه قبل التعارض من الدلالة على ثبوت المؤدى بالمطابقة و ثبوت جميع لوازمه و ملزوماته و ملازماته بالالتزام، فلا يلزم من الاخذ بهما فى نفى الثالث الا التفكيك بين الدلالتين المطابقية و الالتزامية فى الحجية و الاعتبار، و هو مما لا غبار فيه اصلا بعد فرض وجود الدلالتين و عدم انتفائهما بالتعارض فتدبر [١] جيدا، ثم ان هذا فيما اذا لم يعلم بثبوت مدلول احد المتعارضين كما فى الظهر و الجمعة، و الا فلا حاجة فى نفى الثالث الى اثبات حجيتهما فى غير ما تعارضا فيه كما لا يخفى، و مقتضى ما ذكرنا من تساقط الخبرين بالتعارض عن الحجية فى خصوص ما تعارضا فيه و بقائهما على الحجية فى غير مورد التعارض كمورد الافتراق فى العامين من وجه و فيما توافقا على اثباته من نفى الثالث هو الرجوع الى الاصل المطابق لاحدهما و لو على القول بالترجيح بمطابقة الاصل السخيف [٢] عندنا و اما ما سيجيء فى مرفوعة زرارة المحكية عن الغوالى من الامر
[١]- اشارة الى ان الدلالة المطابقية انما تكون مستتبعة للدلالة الالتزامية فيما اذا كانت تصديقية اى كاشفة عن ثبوت مؤداها فى نفس الامر، و من المعلوم ان ما لا ينتفى بالتعارض انما هى الدلالة التصورية لكل من المتعارضين على ثبوت مؤداه لا التصديقية كيف و سقوط المتعارضين بالتعارض عن الاعتبار و الوسطية فى الاثبات انما هو لامتناع ثبوت مؤداهما فى نفس الامر، و معه كيف يمكن بقائهما حال التعارض على ما كانا عليه قبله من الدلالة التصديقية على ثبوت المؤدى فى نفس الامر، و عليه فلا محيص فى نفى الثالث من الالتزام بحجية الاحد المبهم من المتعارضين فى نفى الثالث و ان لم يكن واحد منهما حجة فى خصوص مؤداه.
[٢]- من جهة تأخر الاصل رتبة عن الدليل فكيف يمكن جعله مرجحا له، هذا مضافا الى ما سيجيء إن شاء الله تعالى من ان المرجح لاحد المتعارضين لا بد ان يكون اما موجبا لقوة