حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٢٥٨ - الامر الرابع في تقسيمات الاستصحاب
الاشياء بعناوينها الاولية محكوم شرعا بالطهارة الواقعية و آخر منها محكوم بالطهارة الظاهرية، يرتفع كلا الاشكالين عنه، اذ يصح ان يقال فى مقام الحكاية و الاخبار، ان كل شىء محكوم عند الشارع بالطهارة اما واقعا او ظاهرا، لكنه حينئذ لا يدل على ان المحكوم بالطهارة واقعا ما هو من الاشياء، كى يكون دليلا اجتهاديا على طهارته كما هو واضح، فتبين ان ما مر من التوجيه لكلامه (قدس سره) غير منطبق على ما هو المستفاد من كلامه اعلى اللّه مقامه، و مما ذكرنا فى الاستدلال بالموثقة لحجية الاستصحاب، ظهر ما فى الاستدلال له بقوله (عليه السّلام) الماء كله طاهر حتى تعلم انه نجس، و بقوله (عليه السّلام) كل شىء حلال حتى تعرف انه حرام فلا نعيد و توهم ان الاشتباه فى الماء حيث يكون غالبا من جهة الشك فى عروض النجاسة له، و تكون حالته السابقة و هى الطهارة بحسب الخلقة غالبا محرزة، فالاولى حمل قوله (عليه السّلام) الماء كله طاهر حتى تعلم انه نجس على ارادة الاستصحاب مدفوع بما مر من ان مجرد كون الشيء مسبوقا بالطهارة لا يجدى فى انطباق الحكم باستمرار طهارته على الاستصحاب ما لم يكن الحكم به بلحاظ سبق طهارته و مستندا اليه، و لذا عرفوا الاستصحاب بانه ابقاء ما كان على ما كان لاجل انه كان فتبصر، هذه جملة من الاخبار العامة و الخاصة المستدل بها للاستصحاب، و اختصاص جملة من الخاصة منها بما اختاره شيخ مشايخنا الانصارى (قدس سره) من حجيته فى الشك فى الرافع دون المقتضى كما أيّدنا فيما مر مما لا غبار عليه، و اما العامة منها فالمعروف بين المتأخرين و منهم الاستاد (دام ظله) الاستدلال بها على الحجية مطلقا، و فيه تأمل قد اوضحناه مفصلا فيما مر، و لا بأس بالاشارة اليه فى المقام اجمالا فنقول قد ذكرنا سابقا، ان المراد من المقتضى ليس ما هو الركن الركين من الاجزاء للعلة التامة و يكون هو المؤثر فى وجود المعلول، و يكون وجود الشرط و عدم المانع من شروط التأثير او التأثر، و ليس المراد من الرافع ما يكون عدمه من اجزاء العلة التامة لوجود الشيء فى الزمان الثانى، كما يوهمه تعبير بعض عن المقتضى فى المقام بما يكون اقتضائه باقيا مع وجود الرافع،