حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ١٤٨ - في أصالة الاشتغال
و معه كيف يمكن احراز الملاك فى المقام، مع احتمال كون المضطر اليه هو الحرام المعلوم بالاجمال و اما ان كان الاضطرار الى ارتكاب بعض معين بعد العلم الاجمالى، فلا يرتفع به الاثر الحاصل بالعلم قبله، و ذلك لان التكليف الواقعى الفعلى المعلوم فى الاطراف قد تنجز بالعلم و اشتغلت الذمة بامتثاله، فيجب بحكم العقل تحصيل اليقين بالبراءة، و لا يحصل الا بالاجتناب عن باقى الاطراف و توهم ان عدم الاضطرار حيث يكون من قيود المكلف به شرعا، فيكون التكليف المعلوم بين الاطراف من اول الامر محدود او مقيدا بعدم عروض الاضطرار على متعلقه، فلا يكون الاشتغال به من الاول الا مقيدا بعدم عروضه، فلا يقين باشتغال الذمة بالتكليف به الا الى هذا الحد، فلا يجب رعايته فيما بعده مدفوع بان التكليف فى المقام امره دائر، بين كونه متعلقا بالمضطر اليه كى يكون محدودا الى هذا الحد، و بين كون متعلقا بغير المضطر اليه كى يكون مطلقا، و لا متيقن فى البين، بداهة ان تعلقه بالمضطر اليه ليس متيقنا بالنسبة الى تعلقه بغيره، فالمقام من قبيل ما كان متعلق التكليف مرددا بين المتباينين احدهما عمره قصير و الآخر عمره طويل، كما اذا علم اجمالا بوجوب الجلوس اما ساعة فى المسجد او ساعتين فى المدرسة مثلا، فكما لا يكون قصر عمر الجلوس فى المسجد فى المثال، سببا لكون تعلق التكليف به متيقنا بالنسبة الى تعلقه بالجلوس فى المدرسة، بل يكون احتمال تعلقه بكل منهما على حد سواء فكذلك فى المقام المسألة الثالثة لو اضطر الى ارتكاب البعض الغير المعين من الاطراف لا يكون مانعا عن تنجز الخطاب فى كل منها فعلا، مطلقا سواء كان الاضطرار قبل العلم و معه او بعده، و ذلك لان المفروض ان الاضطرار ليس الا الى احدها لا على التعيين، و الخطاب المعلوم بينها ليس الا متعلقا باحدها معينا، فلا يكون الاضطرار متعلقا بنفس الحرام اصلا و لو على سبيل الاحتمال، بل يكون متعلقا بما هو اعم منه، و لذا لو علم به تفصيلا وجب عليه تركه و جعل المضطر اليه الطرف الآخر، فشرائط الخطاب بالنسبة الى الحرام الواقعى الموجود فى البين موجودة فيؤثر العلم فى تنجيزه