حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٤٩١ - البحث فى تعارض الدليلين
هو الملاك فى اعتبار خبر الواحد ككونه خبر امامى عدل و اطلاق ادلة اعتباره بالنسبة الى حال التعارض هو الالتزام بشمول ادلة الاعتبار لكليهما، اذ القول بشمولها لاحدهما مع فرض تساويهما فى الملاك ترجيح بلا مرجح فاذا كانت الادلة شاملة لكليهما فيجب العمل بهما و حيث ان العمل بهما من جميع الجهات غير ممكن لمكان التعارض فاللازم العمل بهما فى الجملة بالجمع بينهما و لو بحمل احدهما او كلاهما على ارادة خلاف الظاهر تحكيما لدليل الصدور على دليل حجية الظهور، و فيه ان وجوب الجمع بين المتعارضين فرع شمول ادلة الحجية لهما و هو ممنوع جدا، بداهة ان التعبد بصدورهما بمالهما من الظهور مستلزم للتعبد بصدور المتناقضين عن الحكم تعالى عن ذلك علوا كبيرا، و التعبد بصدورهما مع رفع اليد عن ظهور احدهما او كليهما، مستلزم لعدم التعبد بصدور احدهما او كليهما، و ما يلزم من فرض وجوده عدمه محال فالتعبد بصدورهما محال توضيح ذلك هو ان صحة التعبد بصدور الخبر موقوفة على وجود اثر عملى للمخبر به، حيث ان معنى لزوم التصديق بالخبر هو الالتزام بالاثر المترتب على المخبر به، فرفع اليد عن ظهور الخبر و الحكم باجماله الذى هو فى معنى ترك العمل به، موجب لعدم صحة التعبد بصدوره، لا يقال ان الاجمال الذى هو فى معنى ترك العمل انما يلزم من الجمع لو كان المراد منه هو مجرد الحكم بارادة خلاف الظاهر من دون تعيين ما يتحمل الظاهر عليه، و اما مع تعيينه كما هو المراد من الجمع قطعا فلا يلزم ذلك اصلا كما لا يخفى، لانا نقول ان تعيين ما يمكن ان يحمل ظاهر المتعارضين او احدهما عليه اقتراحا بضرب من التأويل من غير قرنية عليه اصلا، لا يؤثر فى صحة التعبد بهما اصلا، بداهة انه لا معنى للتعبد بما يمكن حمل الظاهر عليه اقتراحا كما لا يخفى، هذا مع ان ما ذكر انما يجدى فيما اذا كان ما يمكن حمل الظاهر عليه معنى واحدا لا معانى متعددة اذ لازم الجمع حينئذ هو الاجمال لتردد المراد و استلزام تعيينه من بينها للترجيح بلا مرجح كما هو واضح، هذا كله مضافا الى ان معنى حجية الخبر هو جعله واسطة فى الاثبات و طريقا الى مؤداه فكيف يمكن ان