حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٤٨٩ - البحث فى تعارض الدليلين
قيام دليل من خارج على ان احد المتعارضين موافق للتقية، و هذا يرجع الى مرجحات الصدور التى نتعرض لها فيما سيجيء إن شاء الله تعالى، و اخرى يكون المنشأ ورود ما يكون كاشفا عن ان المراد من احد العامين المتعارضين هو الخصوص، كما اذا ورد اكرم العلماء و ورد لا تكرم الفساق و ورد اكرم العلماء العدول، فان اكرم العلماء العدول و ان لم يكن معارضا مع شىء من العامين، الا انه قد يكون كاشفا عن ان المراد من العلماء فى اكرم العلماء هو خصوص العدول منهم، لكن هذا القسم لا يدخل تحت ضابطة كلية بل هو تابع لخصوصيات المقامات الموكولة الى نظر الفقيه، هذا تمام الكلام فيما يكون منشا لامكان الجمع بين المتعارضين من الاخبار عرفا مما يكون موجبا لاقوائية ظهور احدهما بالنسبة الى الآخر او كاشفا عن ان المراد من احدهما غير مورد التعارض، و قد عرفت ان مرادهم من امكان الجمع فى قولهم الجمع بين الدليلين مهما امكن اولى من الطرح، لا بد ان يكون هو الامكان العرفى بان كان لاحدهما اقوائية ظهور بحيث يصلح لان يعتمد عليه المتكلم فى مقام القرينية لصرف ظهور الآخر، او كان هناك شاهد جمع من خارج يكشف عن عدم مطابقة ظهور احدهما للمراد النفس الامرى و ان المراد الواقعى منه غير مورد التعارض، لا الامكان العقلى بان امكن حمل احدهما او كليهما على خلاف ما هو الظاهر منهما بضرب من التأويل من غير قرنية و شاهد عليه اصلا لا من الداخل و لا من الخارج، و الا لم يبق للاخبار العلاجية الا مورد نادر، كما اذا كان المتعارضان نصين فى تمام مدلولهما، بداهة امكان الجمع بهذا النحو فى غير هذا المورد كما هو واضح، هذا مع ان الجمع بهذا النحو مخالف للاجماع و سيرة الفقهاء فى ابواب الفقه كما مر بيانه، الا ان الذى يظهر من جماعة هو ان المراد منه هو الامكان العقلى، و ما استدل به على لزوم الجمع بهذا النحو وجوه، الاول الاجماع كما ادعاه صاحب غوالى اللئالى و بعض آخر و فيه ان الاجماع على لزوم الجمع فى الجملة و ان كان مسلما، الا ان القدر المتيقن منه هو الجمع الذى يساعد عليه العرف لا مطلقا، كيف و قد عرفت ان الجمع بين المتعارضين