حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ١٠٣ - في البراءة
للظهور و جهة الصدور، فلا محالة يكون نهيا ظاهريا و معه لا يمكن ان يكون المغيى به و هو اطلاق الاشياء حكما واقعيا لما مر وجهه آنفا فالمرسلة باطلاقها متكفلة الحكمين احدهما واقعى مغيا بغاية واقعية و هو ارسال الاشياء و اطلاقها واقعا الى ورود نهى فيها كك و ثانيهما ظاهرى مغيا بغاية ظاهرية و هو ارسال الاشياء ظاهرا الى ورود نهى فيها كك، و هذا الحكم الظاهرى و ان لم يمكن شموله للشك فى نفسه الا انه يتعدى عنه الى صورة الشك فيه بعدم القول بالفصل و بتنقيح المناط و الملاك و انه ليس الا الجهل بالواقع المتحقق مع العلم بهذا الحكم الظاهرى و الشك فيه هذا و لا يخفى ما فيه من المواقع للنظر منها ما ذكره من ان الغاية اذا كانت حكما ظاهريا يستحيل ان يكون المغيى بها حكما واقعيا، لان غاية الشيء هى امتداده و انتهائه فلا يمكن أن تكون مباينة معه، اذ فيه ان هذا انما يتم فيما هو غاية عقلا، لا فى الغاية بمعنى مدخول حتى و الى كما هو محل البحث هنا، و ذلك لما حقق فى محله من ان مدخولهما اذا جعلت غاية للحكم يكون خارجا عن المغيى، فاذا كان خارجا عنه فلا يستحيل ان يكون مبائنا معه، كيف و الاحكام الظاهرية كلها مغياة بالعلم بالحكم الواقعى، مع ان العلم به موجب لانعدامها بانعدام موضوعها اعنى الشك، و الموجب لانعدام الشيء لا بد ان يكون مبائنا معه كما هو واضح، بل محذور كون الحكم الواقعى مغيا بالحكم الظاهرى شىء آخر، و هو كون الشيء غاية لما يتوقف عليه اصل وجوده، المستلزم لكون الشيء معدما لنفسه و منها ما ذكره من ان المرسلة باطلاقها متكفلة لحكمين احدهما واقعى و ثانيهما ظاهرى، اذ فيه ان الاطلاق الظاهرى متأخر عن الاطلاق الواقعى بمرتبتين، بداهة تأخره عن موضوعه الذى هو الشك فى الاطلاق الواقعى المتأخر عن الاطلاق الواقعى ضرورة تأخر الشك عن المشكوك، و معه كيف يمكن ان ينشأ الاطلاق الظاهرى بعين ما ينشأ به الاطلاق الواقعى، فلا يمكن أن تكون المرسلة متكفلة الا لاثبات حكم واحد، و حينئذ فلا يتم الاستدلال بها لما نحن فيه، الا بان يكون المراد من ورود النهى، هو بلوغه الى