حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٩٥ - في البراءة
حكم ما هو الغالب هذا و اجاب المصنف الاستاد (دام ظله) عن هذين الاشكالين، بان المراد من الجهالة فى الصحيحة فى كلا الموضعين هو الغفلة، و ان مراد السائل ب قوله بجهالته ان ذلك محرم عليه هو الجهالة فى الحكم التكليفى، و ب قوله ام بجهالته انها فى العدة هو الجهالة فى الحكم الوضعى و ان النكاح فى العدة موجب للحرمة الابدية، كما يدل عليه قوله (عليهم السّلام) فى ذيل الصحيحة نعم اذا انقضت عدتها فهو معذور فله ان يزوجها، و حينئذ يكون وجه قدرته على الاحتياط فى الثانى و عدمها فى الاول، هو تمكنه فى الثانى بعد الالتفات الى الحكم الوضعى من رفع اليد عن المرأة، و هذا بخلاف الاول فانه اتى بالفعل المحرم شرعا و لا يتمكن من تداركه بعد الالتفات و توهم تمكن الاول ايضا من التدارك فيما لو التفت قبل انقضاء العدة بان لا يتزوجها ثانيا، مدفوع بان عدم تزويجها ثانيا لو التفت فى الاثناء هو ترك فعل محرم مستقل، و لا معنى لوقوعه تداركا لما صدر عنه من التزويج فى العدة المحرم شرعا عليه، ان قلت بناء على ما افاده المصنف (دام ظله)، و ان اندفع اشكال كون الحكم بالمعذورية فى الموضعين على خلاف القواعد، و اشكال عدم استقامة التعليل للحكم بالاعذرية فى الموضع الاول بعدم القدرة على الاحتياط فيه، لكن يرد حينئذ ان مقتضى حمل الجهالة فى الموضعين على الغفلة، هو تخصيص الحكم بالمعذورية بالغافل مطلقا، و هذا مخالف لما هو ظاهر الاخبار الواردة فى باب التزويج فى العدة و كلمات الاصحاب، من تخصيص الحكم بالحرمة الابدية بالعالم و ان غيره سواء كان غافلا ام شاكا لا تحرم عليه ابدا ما لم يدخل قلت تخصيص الحكم بالحرمة الابدية قبل الدخول بالعالم، ليس لاجل طريقية العلم الى الواقع، كى يمنع عن شموله للشاك من جهة عدم كون الاستصحاب طريقا، بل لاجل كونه منجزا للواقع، و حينئذ فيعم الحكم بالحرمة الابدية للشاك، من جهة وجود المنجز له، و هو حكم العقل بالاحتياط فيما كان شاكا فى الحكم الشرعى الكلى اعنى حرمة تزويج المعتدة، و استصحاب الحكم فيما كان شاكا فى مقدار العدة بحسب جعل الشرع، و استصحاب الموضوع فيما كان شاكا فى