حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٩٨ - في البراءة
لا ينبغى بل يستحيل صدوره عن الامام (عليه السّلام) و من المعلوم ان وجود القسمين لا يكون منشا للشبهة، الا فى الشبهات الموضوعية حيث ان وجودهما صار منشا للشبهة فى ذلك الامر الخارجى المردد امره بين الاندراج فى احد القسمين، بخلاف الشبهات الحكمية، حيث ان الاشتباه فيها لم ينشأ من وجود قسمين قسم حلال و قسم حرام، بل انما نشاء من جهة عدم قيام ما يدل على حكم ذلك القسم الثالث و ثانيا ان الظاهر من قوله (عليه السّلام) حتى تعرف الحرام منه بعينه، هو كون معرفة الحرام غاية لحلية المشتبه، فيلزم من شمول الصحيحة للشبهات الحكمية، ان يكون العلم بحرمة لحم الخنزير مثلا غاية لحلية لحم الحمير، و هو كما ترى اذ لا معنى لجعل العلم بحرمة بعض الموضوعات الكلية، غاية لحلية الموضوع الكلى الآخر المشتبه، مع عدم كون العلم بحرمة ذلك البعض موجبا لرفع الاشتباه عن الموضوع المشتبه اصلا هذه خلاصة ما افاده قده فى مقام الرد على استدلال بالصحيحة على البراءة فى الشبهات الحكمية و لا يخفى انه يمكن التفصى عما اورده قده من الاشكالين على صاحب الفصول قده اما عن الاول، فبان يقال كما ان وجود القسمين صار منشا للاشتباه فى الشبهة الموضوعية، كك وجود هما صار منشا له فى الشبهة الحكمية، بداهة انه لو كان مطلق اللحم حراما او حلالا فى الشرع، و لم يكن له قسمان، لم يبق مجال للشك فى لحم الحمير، فالشك فى لحمه انما نشاء من وجود القسمين فى اللحم بحسب الشرع و اما عن الثانى، فبان معرفة الحرام، انما جعلت غاية للحكم بالحلية على المطلق المشتمل على الحلال و الحرام، او للحكم بها على ذلك المشتبه الذى عرف حرمته، كيف و الا لزم الاشكال على تقدير اختصاص الصحيحة بالشبهة الموضوعية ايضا، اذ بعد معرفة فرد من افراد القسم الحرام، يصدق انه عرف الحرام، فيلزم ارتفاع الحكم بالحلية عن الافراد المشتبهة ايضا فتدبر نعم يرد على صاحب الفصول، ان الظاهر من قوله (عليهم السّلام) حتى تعرف الحرام بعينه، هو الاختصاص بالشبهة الموضوعية من وجهين احدهما ظهور اللام فى الحرام فى كونه للعهد بقرينة سبق ذكر، فيدل حينئذ على ان الغاية هى معرفة الحرام المفروض وجوده،