حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٤٩٩ - البحث فى تعارض الدليلين
فى الفرض الثانى انما هو لمكان تساقط البينتين و عدم المناص عن التنصيف لاجل رفع الخصومة عن البين، فليس حكمهم بالتنصيف فى شىء من الفرضين من جهة الجمع بين البينتين كما افاده ثانى الشهيدين (قدس سرهما)، ثم ان الوجه فى كون مقتضى القاعدة فى تزاحم البينتين فى باب الحقوق هو الحكم بالتنصيف و العمل بكل من البينتين فى بعض ما شهدت به، هو كون الحق لشخصين فيلزم مراعاة كلا الحقين، و هذا بخلاف تزاحم الواجبين فان الحق هناك لواحد و هو الشارع فمراعاته يحصل باتيان احد الواجبين تعيينا مع وجود الاهم فى البين و تخييرا مع عدمه، فما هو مقتض للتعيين او التخيير فى باب تزاحم الواجبين و هو مراعاة الحق هو بعينه مقتض للتنصيف و التبعيض فى ادلة التصديق فى باب تزاحم البينتين، ثم لا بأس بالتكلم فى تزاحم السببين على النحو الكلى، فنقول التزاحم قد يقع بين الاسباب الواقعية كما اذا زوج الوكيلان امرأة من رجلين او باعا دارا من شخصين فى آن واحد، و قد يقع بين الاسباب الظاهرية كما فى تعارض البينات، و على كل منهما اما ان لا يكون المسبب قابلا للتبعيض كالزوجية او يكون قابلا له، فعلى الاول لا اشكال فى تساقطها، و على الثانى فان كان كل واحد من الاسباب تزاحم الآخر و ينفى انفراده لا اصله كما حيازة شخصين لمباح دفعة، فالحكم هو التنصيف و الشركة، و قد يتوهم ان تزاحم البينتين من هذا القبيل اى من قبيل حيازة شخصين لمباح دفعة و لذا يحكم فيه بالتنصيف، لكنه توهم فاسد بداهة ان كلا من البينتين تزاحم الاخرى و تنفيها من اصلها، و انما يحكم فى تزاحمهما بالتنصيف و تصديق كل منهما فى بعض ما شهدت به لكونه جمعا بين الحقين و مراعاة للطرفين كما مر، فتبين مما ذكرنا كله ان مقتضى القاعدة و الاصل الاولى فى تعارض الخبرين سواء قلنا بحجية الخبر من باب الطريقية او السببية التخطئية، هو تساقطهما عن الحجية بالنسبة الى خصوص ما تعارضا فيه لا بالنسبة الى غيره كمورد الافتراق فى العامين من وجه فضلا عما توافقا على اثباته من نفى الثالث فبالنسبة الى نفيه، لا مانع من الاخذ بهما بعد كونهما متوافقين فى الدلالة عليه، و توهم ان دلالتهما على نفى الثالث دلالة