حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ١٩٠ - الأمر الثالث
فرع العلم باشتراك الحكم الواقعى بين الذاكر و الناسى، و هو فى المقام غير معلوم، و انما المعلوم ثبوت تكليف متعلق بتمام الاجزاء فى حال الذكر، و بغير المنسى فى حال النسيان، و اما تعلقه بتمام الاجزاء فى حال النسيان ايضا فمشكوك و منه ظهر اندفاع ما ربما يقال ان مقتضى الاصل العقلى و إن كان عدم لزوم الاعادة، الا ان ذلك انما يتم فيما اذا لم يكن هناك اصل شرعى وارد يقتضى لزومها، كاستصحاب بقاء الخطاب المتوجه اليه قبل الاتيان بالناقص توضيح الاندفاع، هو ان الخطاب بناء على امكان تخصيص الغافل بخطاب خاص، يكون مرددا من اول الامر بين تعلقه بالتام مطلقا كى يكون باقيا بعد اتيان الناقص او مشروطا بعدم نسيان بعض الاجزاء كى يكون ساقطا باتيانه، فليس شىء من تعلقه بالتام مطلقا او مشروطا بالذكر متيقنا سابقا، و انما المتيقن هو تعلقه بالقدر المشترك بين المطلق و المقيد، و استصحابه لا يجدى فى لزوم الاعادة الا على القول بالاصل المثبت كما لا يخفى، هذا مضافا الى عدم جريانه اصلا فيما لو اتى بالناقص فى اول الوقت، اذ الخطاب لم يثبت فى زمان على هذا الفرض كما هو واضح، هذا كله فى الاصل العقلى و اما الاصل الشرعى، فقد يقال ان مقتضى حديث الرفع رفع جزئية الجزء المنسى، و فيه أوّلا ان التمسك بالحديث لا يجدى، الا لما اذا كان النسيان مستوعبا لتمام الوقت، بداهة ان المرفوع به فى الموضوعات هو الآثار الشرعية المترتبة عليها لو لا النسيان، و من المعلوم انه ليس للجزء لو لا النسيان اثر، الا ان الاتيان به فى بعض الوقت منضما الى باقى الاجزاء او عدم الاتيان به كك، موجب للاجزاء و عدمه عقلا، فلا يعقل رفعهما شرعا و ثانيا ان جزئية الجزء و ان كانت قابلة للوضع و الرفع، بتبع منشا انتزاعها و هو وجوب المركب المشتمل على هذا الجزء، الا ان نسيان الجزء ليس كالجهل به فى اختصاص المرفوع به دون سائر الاجزاء، بل كما يحتمل ان يكون جزئية الجزء مرفوعة في هذا الحال كك يحتمل ان يكون المرفوع في هذا الحال هو وجوب اصل المركب المشتمل عليه فيكون نسبة الرفع الى كل منهما على حد سواء، و بعبارة اخرى ان الجزئية و ان كانت قابلة للرفع بتبع رفع منشا انتزاعها، الا ان رفع منشا انتزاعها لا يلازم لرفع