حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٦٦ - في البراءة
بيّن و حرام بيّن و شبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات نجى من المحرمات و من اخذ بالشبهات وقع فى المحرمات و هلك من حيث لا يعلم و الجواب عن الاول، هو ان السؤال انما هو عن الخبرين المتعارضين و انه بايهما يجب الاخذ على انه طريق و حجة فيستفاد من الجواب بملاحظة عموم التعليل، ان الاخذ بكل ما فيه الريب بعنوان انه حجة بينه و بين اللّه غير جائز، و هذا مما لا ريب فيه، و لا دخل له بما يقول به الاخبارى من لزوم الاحتياط فى مقام العمل و الجواب عن الثانى هو ان ظاهر حكم الامام (عليه السّلام) برد الشبهات الى اللّه و رسوله (صلى اللّه عليه و آله) هو عدم القول بما لا يعلم، و هذا ايضا مما ريب فيه و لا يضر بما ندعيه، بعد كونه مستندا الى الحكم القطعى من العقل بقبح العقاب بلا بيان، لانه ليس حينئذ قولا بما لا يعلم و الجواب عن الثالث و هو النبوى، هو انه ان كان المراد من الهلكة فيه العقاب كما هو الظاهر، فلا بد من حمله على الارشاد و تخصيصه بموارد ثبوت الحجة على الواقع، كالشبهات البدوية قبل الفحص و المقرونة بالعلم الاجمالى، و ذلك لان الوقوع فى المحرمات الواقعية كيفما كانت و لو لم يكن بيان بالنسبة اليها، لا يلازم الهلكة و العقاب، و الا للزم العقاب بلا بيان و هو قبيح عقلا و منفى شرعا، فلا بد ان يكون المراد من المحرمات هى المحرمات المنجزة التى ثبتت الحجة و البيان عليها، و حينئذ فيكون الامر بترك الشبهات للارشاد الى حكم العقل بوجوب الاجتناب فى الموارد التى تمت الحجة على الواقع المحتمل، و ان كان المراد منها ما يعم المفاسد الذاتية، فاللازم حمل الطلب فيه على مطلق الرجحان، فيتبع خصوصيات هذا الرجحان المطلق، خصوصيات الهلكة المحتملة فى الموارد الخاصة، فان كانت عقابا فيحكم بوجوب الاحتياط، و إن كانت غيره من المفاسد فيحكم بحسن الاحتياط.
و اما الطائفة الرابعة من الاخبار التى دلت بظاهرها على وجوب الاحتياط، فهى كثيرة جدا منها صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت ابا الحسن (عليه السّلام) عن رجلين اصابا صيدا و هما محرمان الجزاء بينهما او على كل واحد منهما جزاء، قال