حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ١٦١ - في أصالة الاشتغال
من غير ان يكون له إحاطة بجميع ما يرعاه مما هو من اطراف الشبهة، لا يكون جميع اطرافه مجرى للاصل، بداهة ان الاصل فى غير ما احاط به من الاطراف، لا اثر له ما لم يحرز كونه مما يعلمه و يبتلى به، كى يعارض مع الاصل فيما احاط به منها هذا و مرجع هذا الوجه كما ترى الى عدم احراز كون جميع الاطراف داخلا فى محل الابتلاء، فيكون كسابقه اجنبيا عن جهة البحث فى المقام كما لا يخفى، هذا مضافا الى ما مر من ان مقتضى القاعدة فيما شك فى كون الطرف خارجا عن محل الابتلاء او داخلا فيه، هو الاحتياط لا البراءة، لان المقتضى للاحتياط و هو العلم بالتكليف الفعلى موجود و المانع غير محرز ثالثها ان كثرة الاطراف توجب ان كون احتمال الضرر فى كل طرف موهوما بحيث لا يعتنى به العقلاء و يجوزون الاقدام عليه و فيه ان عدم اعتناء العقلاء بالاحتمال الموهوم، انما هو المضار الدنيوية التى يجوز عقلا توطين النفس على تحملها على تقدير تحققها لبعض الاغراض العقلائية و اما العقاب فالتحرز عنه و لو كان محتملا لازم عقلا و ان كان احتماله فى غاية البعد، بداهة ان حكم العقل بلزوم دفع الضرر المحتمل الاخروى غير قابل للتخصيص سلمنا تجويز العقلاء الاقدام على الضرر الاخروى الموهوم، لكنه لا يوجب القطع بكونه غير معاقب كما هو المقصود بالبحث فى المقام، و الا لزم ان يكون احتمال الضرر موجبا للقطع بعدمه و هذا كما ترى فالاولى ان يقال فى تقريب هذا الوجه، ان كثرة الاطراف توجب ان يكون احتمال التكليف فى كل طرف بالخصوص موهوما بحيث لا يعتنى به العقلاء و يجعلونه كالشك البدوى، فيكون فى كل طرف يقدم الفاعل على ارتكابه طريق عقلائى على عدم كون الحرام فيه هذا لكن في هذا التقريب ايضا تأمل، اما اولا فلان مع العلم الاجمالى بوجود الحرام فى الاطراف و عدم خروجه عنها، لا يمكن حصول الظن التفصيلى الشخصى بالخلاف فى جميعها، كيف و وضوح استحالة اجتماع العلم بالموجبة الجزئية مع الظن بالسلب الكلى، كالنار على المنار و الشمس فى رابعة النهار، بداهة اوله الى اجتماع العلم بوجود الشيء و الظن