حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٢٥٩ - الامر الرابع في تقسيمات الاستصحاب
كى يكون المقام من قبيل تزاحم المقتضيين و غلبة ما هو الاقوى منهما ملاكا، و عليه يبتنى ما اوردوه على شيخ مشايخنا الانصارى (قدس سره) فى موارد كثيرة تمسك (قدس سره) فيها بالاستصحاب، من ان التمسك به فيها مخالف لما بنى عليه من عدم حجيته فى الشك فى المقتضى، لعدم احراز بقاء اقتضا المستصحب فى تلك الموارد مع وجود ما يحتمل كونه رافعا، و كذا ليس المراد من المقتضى ما هى ملاكات و علل لجعل الاحكام من المصالح و المفاسد النفس الامرية، ضرورة ان المراد من المقتضى لو كان ما ذكر لانسد باب الاستصحاب فى اغلب الاحكام لو لا جميعها، لان الاطلاع على بقاء المقتضى حتى مع وجود ما يشك كونه رافعا و على وجود الملاك معه، نادر جدا بل غير واقع، بل غير ممكن الا لعلام الغيوب و الراسخين فى العلم من الانبياء و الاوصياء (سلام اللّه عليهم اجمعين)، كما قال (عليه السّلام) دين اللّه لا يصاب بالعقول و توهم امكان احراز الملاك باطلاق الحكم مدفوع باحتمال كون الملاك علة للحدوث فقط، بل المراد من المقتضى كما مر هو استعداد الشيء للبقاء و الاستمرار فى عمود الزمان، فان الاشياء مختلفة بحسب الاستعداد للبقاء، فان نوعا منها مستعد للبقاء الى الف سنة كالفيل مثلا و نوعا منها مستعد للبقاء الى ثلاثة ايام كالبق مثلا او اقل او اكثر، و المراد من الرافع هو الامر الحادث الزمانى الذى يعدم و يزيل بوجوده ذاك الامر المستعد للبقاء و يرفعه من اصله، فالشك فى بقاء الشيء ان كان من جهة الشك فى استعداده له بالنسبة الى عمود الزمان فهو شك فى المقتضى، و ان كان من جهة الشك فى استعداده له مع حدوث امر زمانى آخر فهو من الشك فى الرافع، ثم ان المستصحب ان كان من الموضوعات الخارجية، فاحراز مقدار استعداده للبقاء زمانا يحصل من احراز استعداد نوعه للبقاء، و ان كان من الاحكام الشرعية او الموضوعات المستنبطة، فاحراز استعداده له يحصل من النظر الى دليل ذلك الحكم او الموضوع المستنبط، فتارة يدل على استعداده للبقاء الى ثلاثة ايام كخيار الحيوان، و تارة يدل على استعداده له الى الابد كما فى الطهارات الثلث، و تارة تكون مجملا من هذه الجهة، لا شبهة فى