حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ١٤٩ - في أصالة الاشتغال
مطلقا و توهم ان الاضطرار و ان لم يكن متعلقا بنفس الحرام و لو احتمالا، الا انه موجب لجواز ارتكاب احد الاطراف تخييرا، و معه يمتنع حصول العلم بفعلية التكليف المعلوم بينها اجمالا، بداهة ان الترخيص فى ارتكاب احدها كك ينافى الطلب الجدى و الزجر الفعلى بالنسبة الى الحرام المعلوم بينها كما هو واضح فيه ما لا يخفى من الخلط و الاشتباه، توضيحه هو ان الذى يضطر اليه المكلف و يحكم الشارع بجواز ارتكابه، هو نفس الطبيعة بوجودها السعى الغير المقيد بخصوصية دون اخرى، من غير نظر الى خصوصياتها الخارجية و ان كانت لا تنفك عنها فى الخارج، ففيما كان جميع افراد الطبيعة المضطر اليها مباحا، يسرى الحكم بالجواز الى كل واحد منها على البدل بحكم العقل، لمكان قبح الترجيح بلا مرجح بعد تساوى كل منها فى امكان رفع الاضطرار به و خلوه عن المانع لاباحته، فيحكم بالتخيير فى رفع الاضطرار بكل واحد منها، و اما فيما كان بعض افرادها محرما، فلا يحكم العقل الا بسراية الحكم الى الافراد المباحة و تعين رفع الاضطرار بها دون الفرد المحرم، و ذلك لان تخصيص الحكم بالافراد المباحة دون الفرد المحرم، ليس ترجيحا بلا مرجح بل يكون ترجيحا مع المرجح فظهر مما ذكرنا ان موضوع حكم الشارع بجواز الارتكاب، و موضوع حكمه بوجوب الاجتناب فى المقام، متغايران لا ربط لاحدهما بالآخر، غاية الامر انه اشتبه فيما نحن فيه احدهما بالآخر على المكلف، فتعذر عليه الموافقة القطعية للمعلوم بالاجمال فاوجب سقوطها عنه، دون الاحتمالية لانها الممكن من مراتب الاطاعة للتكليف الفعلى المنجز فى المقام و من هنا قلنا فى مبحث دليل الانسداد، ان عدم القدرة على الامتثال القطعى للاحكام الواقعية المعلوم بالاجمال، او عدم وجوبه كك لكونه حرجيا، لا يوجب سقوط الاحكام الواقعية عن المكلف، و انما يوجب سقوط لزوم امتثالها القطعى عليه نعم من ذهب الى استحالة اجتماع الحكم الواقعى الفعلى مع الترخيص فعلا فى حال الشك فيه، للمنافاة بين الطلب الجدى و الزجر الفعلى عن شىء مطلقا، و الترخيص فى ارتكابه فى بعض الاحوال، لا بد له من