حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٥٢٦ - البحث فى تعارض الدليلين
و بين تقييد المطلق و هو اكرم العالم بغير الفاسق، فان الثانى و هو تقييد المطلق مقدم على تخصيص العام، لان شمول العام لمورد الاجتماع و هو الفاسق العالم اظهر من شمول المطلق و هو اكرم العالم له، و ذلك لان شمول العام له بالوضع و شمول المطلق له ليس به بل يكون بمقدمات الحكمة التى منها عدم البيان على التقييد، و العام الاصولى يصلح لان يكون بيانا فيقدم على المطلق لارتفاع موضوعه بارتفاع احدى مقدمات الحكمة، و اورد عليه الاستاد (دام ظله) بان ما يكون من مقدمات الحكمة المعتبرة فى تحقق الاطلاق، هو عدم البيان المتصل لا الاعم منه و المنفصل، فالعام المنفصل لا يصلح لان يكون بيانا كى يرتفع به موضوع الاطلاق، فلا بد فى دوران الامر بينهما من ملاحظة الخصوصيات الموجودة فى المقام، و فيه أوّلا ان ما هو من مقدمات الحكمة عدم ما يصلح لان يكون بيانا، و العام الاصولى يصلح لان يكون بيانا و مقيدا للمطلق، و ثانيا ان فى مورد دوران الامر بين تقييد المطلق و تخصيص العام يقدم تقييد المطلق على تخصيص العام لان تقديم المطلق على العام فى مورد الاجتماع، يوجب كون استعماله فى العموم مجازيا و هو مخالف لاصالة العموم و اصالة الحقيقة، و هذا بخلاف تقديم العام على المطلق و تقييده بغير مورد الاجتماع، فانه لا يوجب كون استعماله فى الاطلاق مجازيا كما عليه المحققون، و مقتضى اصالة الحقيقة و العموم فى العام عدم تخصيصه بغير مورد الاجتماع و حينئذ فيكون بيانا تعبديا على التقييد فى المطلق، هذا كله فيما اذا كان التعارض بين العام الاصولى و المطلق الشمولى، و اما اذا كان التعارض بينه و بين المطلق البدلى، كما اذا قال لا تكرم الفساق و اكرم عالما، فلا شبهة فى تقديمه على المطلق، بداهة ان المطلق البدلى الذى يكون المطلوب فيه صرف الوجود من الطبيعة، لا يصلح لان يعارض العام الاصولى الذى يكون المطلوب فيه مطلق الوجود منها بعد امكان الجمع بينه و بين العام بايجاد صرف الوجود من الطبيعة فى غير مورد الاجتماع بل لا معارضة بينهما حقيقة، اذ العام الاصولى يكون رافعا لموضوع المطلق البدلى و ذلك لان من مقدمات الحكمة فى الاطلاق البدلى هو كون الافراد متساوية