حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ١١٨ - في البراءة
جميعه عصيانا للنهى عن ايجاد مجموع الافراد، فلا يقطع مع ارتكاب الاقل بالموافقة القطعية ثم لو ارتكب الاقل فالظاهر وجوب ترك الزائد المشكوك، حذرا عن المخالفة القطعية الحاصلة بارتكابه و دفعا للعقاب المحتمل على ارتكابه و اما ان كان التكليف المتعلق بالطبيعة امرا يقتضى اتيان مجموع الافراد، فهل مقتضى الاصل فى الافراد المشكوكة هو البراءة او الاحتياط، فيه احتمالان بل قولان أقواهما الثانى لما عرفت من ان متعلق التكليف اذا كان مبينا مفهوما، يكون المكلف مأخوذا به و يجب عليه الخروج عن عهدته باتيان ما يكون مصداقا له قطعا، فاذا شك فى شىء انه من افراد الطبيعة المأمور بها بهذا النحو، فلو لم يأت به يشك فى اتيان ما يكون مصداقا للطبيعة المأمور بها، فيشك فى البراءة عما اشتغلت ذمته به من ايجاد مجموع الافراد، و لا ينتقض ما ذكرنا بما اذا كان متعلق التكليف الطبيعة على النحو الثانى، حيث قلنا بالبراءة فيه بالنسبة الى الافراد المشكوكة، مع ان متعلق التكليف فيه ايضا مبين مفهوما، بداهة ان كل عالم فى اكرم كل عالم يكون كمجموع العلماء فى اكرم مجموع العلماء، فى ان كلا منهما مبين مفهوما و ان كان مرددا مصداقا بين الاقل و الاكثر و ذلك لما عرفت من ان موضوع الحكم فى النحو الثانى حقيقة هو الافراد و المصاديق الخارجية، و انما اخذ العنوان الكلى موضوعا له فى الدليل لكونه مرآة و آلة لملاحظتها، فليس العنوان الكلى موضوعا للحكم كى يجب الخروج عن عهدته باتيان جميع الافراد الواقعية، و هذا بخلاف المقام فان موضوع الحكم فيه نفس عنوان المجموع بما هو مجموع، فيجب الاتيان بما يكون مصداقا لهذا العنوان قطعا ان قلت قد مر ان متعلق التكليف اذا كان مما له ارتباط بموضوع خارجى، لا يكفى العلم باصل الخطاب فى تنجزه، بل يتوقف على العلم بالموضوع ايضا، و ذلك لانه حيث جعل وجود الموضوع مفروض التحقق و انشاء الحكم على فرض تحققه، فالتكليف يكون بالنسبة اليه لا محالة مشروطا، فاذا كان التكليف بالنسبة اليه مشروطا، فلا محالة