حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٣٦٣ - في أخذ الموضوع في الاستصحاب
للعنوان الذى تعلق به الحكم الشرعى بنظر العرف، و كان مصداقا له بالدقة العقلية، كما فى اللون الباقى من الدم بعد زوال عينه، حيث إنّه لا يكون من افراد الدم بالنظر العرفى، و يكون من افراده بالدقة العقلية من جهة استحالة انتقل العرض، ان يحكموا بواسطة ادلة حكم ذلك العنوان بثبوت حكمه لذلك الشيء، و ذلك لسقوط نظر العرف مع انكشاف خطائه عن الطريقية و الحجية، مع انا نرى الاصحاب اتبعوا نظرهم فى كلا الموضعين، فحكموا باستصحاب كرية الماء فى المثال الاول، و بعدم استصحاب نجاسة اللون فى المثال الثانى التزموا بان اتباع الاصحاب لنظر العرف فى تلك الموارد، انما هو من جهة ان نظرهم فيها كاشف عن ان المفهوم و المعنى الذى وضع له ذلك العنوان اوسع او اضيق مما يفهم العقل منه، فاتباع نظرهم فى تلك الموارد انما هو فى تعيين المفهوم، لا فى تطبيقه على المصداق مسامحة او خطاء اذا تمهدت هذه فنقول لا شبهة فى ان خطاب لا تنقض اليقين بالشك كسائر الخطابات الشرعية، قد سيق بحسب ما هو المتفاهم منه عند العرف و على طبق المحاورات العرفية، بداهة عدم اختراع الشارع فى مقام افادة مرامه طريقة اخرى غير ما استقرب عليه طريقة العقلاء من اتباع مداليل الالفاظ بحسب ما هو المتفاهم منها عرفا، فلا بد ان يكون المنهى عنه متعلقا بكل ما يراه العرف انه نقض و هدم لما تعلق به اليقين، و لا شبهة ان صدق النقض عرفا، يدور مدار بقاء ما فهموه من الدليل، بسبب ما ارتكز فى اذهانهم من المناسبة بين الحكم و موضوعه، موضوعا للحكم، لابقاء ما هو الموضوع فى ظاهر الدليل او بحسب الدقة العقلية كما هو واضح، فيكون المناط فى اتحاد القضيتين و صدق النقض عرفا بقاء الموضوع العرفى، فاذا فهم العرف من قضية الماء المتغير نجس، ان الموضوع للنجاسة هو الماء و التغير علة لثبوتها له، فلو زال التغير و شك فى بقاء النجاسة الماء، يصدق عرفا على عدم معاملة النجاسة مع هذا الماء، انه نقض للمتيقن السابق، كما يصدق على المعاملة معه معاملة النجاسة انه ابقاء له و توهم ان صدق النقض على التقديرين، و ان كان حقيقيا على كلا القولين اللذين اشرنا اليهما فى