حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٣٢٩ - في مجهولي التاريخ
بالنسبة الى معلوم التاريخ، هو استصحاب العدم المحمولى الذى يكون لوصفه، لا العدم المحمولى الذى يكون لذاته، فلا يكون استصحابه لترتيب اثره عليه ان كان له اثر، من الاصول المثبتة و خارجا عن محل الكلام، نعم استصحابه لترتيب آثار عدمه النعتى و اتصاف المعلوم به، يكون مثبتا هذا لكن يرد عليه (قدس سره) انه لم يترتب الاثر فى الشرع على ذلك الوصف المنتزع اصلا، لا بوجوده و لا عدمه المحموليين و لا النعتيّين، بل الاثر مترتب شرعا على مجرد اجتماع المعلوم و المجهول فى الزمان، و عليه فلا يجرى الاصل فى طرف المعلوم اصلا، اما بالنسبة اصل وجوده فلعدم الشك فيه، و اما بالنسبة الى وجوده الخاص فلعدم ترتب الاثر شرعا عليه، هذا مجمل الكلام فى جريان الاصل فيما اذا كان احد الحادثين معلوم التاريخ و الآخر مجهوله و اما الكلام فى جريانه فيما اذا كان كلاهما مجهولى التاريخ، فنقول قد ذهب شيخ مشايخنا المرتضى (قدس سره)، الى انه لا اشكال فى جريانه فى حد ذاته بالنسبة الى عدم كل منهما، و ان كان الاصل فى كل منهما معارضا بمثله فى الآخر، فيما كان لعدم كل منهما اثر شرعى، و الا فيجرى فيما له الاثر منهما خاصة بلا معارض، كما لا اشكال فى عدم جريانه بالنسبة الى عدم كل منهما، فما لم يكن لعدمهما اثر شرعى اصلا او كان و لكن مع الواسطة، اما عدم جريانه بالنسبة الى عدم كل منهما او عدم احدهما، فيما لم يكن لعدم كليهما او عدم احدهما اثر شرعى، فلما عرفت من ان التنزيل فى الاصول بلحاظ الجرى العملي و ترتيب الاثر، فلا يصح التنزيل فيما لم يكن للمشكوك اثر عملى، و اما جريانه بالنسبة الى عدم كل منهما او عدم احدهما خاصة، فيما كان لعدم كليهما او عدم احدهما اثر شرعى، فلتحقق اركانه من اليقين السابق و الشك اللاحق، بداهة ان الاثر ليس مترتبا على عدم احدهما المتصف بكونه فى زمان وجود الآخر، كى يمنع عن وجود الحالة السابقة لهذا العدم، بل الاثر مترتب على نفس عدم احدهما و وجود الآخر، بحيث يكون الرابط بينهما مجرد ان يجمعهما زمان واحد، و لا شك فى ان هذا العدم له حالة سابقة فيحكم ببقائه الى زمان حدوث الآخر، فيتحقق حينئذ ما هو الموضوع للاثر الشرعى، و هو وجود احدهما