حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٤٦ - في البراءة
قوله (دام ظله) سواء كان الامر دائرا بين الحرمة و غير الوجوب الخ انما عدل (دام ظله) عما فى رسالة شيخ مشايخنا الانصارى (قدس سره)، من جعله لكل شبهة عنوانا مستقلا و افراد كل منها بالبحث، و جمعها (دام ظله) تحت عنوان واحد، لما افاده (دام ظله) من ان المقصود بيان ما للشبهات الحكمية البدوية من الحكم عقلا او شرعا، و بعد كونها بجميع شقوقها و صورها مشتركة فيما لها من الحكم كك، لا وجه لافراد كل صورة منها بالبحث و جعل كل منها تحت عنوان مستقل فانه تطويل بلا طائل اى بلا منفعة فيه.
قوله (دام ظله) و ان اختص بعض منها بحكم آخر الخ و ذلك كما اذا كان الشك فى التكليف من جهة تعارض النصين، فان مقتضى القاعدة الاولية فى تعارضهما بناء على الطرقية، و ان كان التساقط و الرجوع الى الاصل القاضى بالبراءة لخلو المورد بعد تساقطهما عن الحجة، الا انه دل الدليل على لزوم الاخذ باحدهما تعيينا مع المزية و تخييرا بدونها، و معه لا مجال لاصالة البراءة كما لا يخفى.
قوله (دام ظله) لنا على ذلك حكم العقل بقبح العقاب من دون حجة و بيان الخ لا يخفى انهم استدلوا على البراءة فى الشبهات البدوية مطلقا، بالاجماع و حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان و الكتاب و السنة اما الاجماع فتقريره بوجهين، الاول دعوى انعقاده على ان ما لم يصدر فيه بيان من الشارع فالاصل فيه البراءة، الثانى دعوى انعقاده على ان ما لم يرد فيه من الشارع ما يتم به الحجة على العبد، اما لفقد النص او اجماله او تعارضه، مع قيام العبد بما هو وظيفته من الفحص عن احكام المولى، فالاصل فيه البراءة و لا يخفى ان التقرير الاول خارج عن محل البحث بين المجتهدين و الاخباريين، ضرورة ان الاخباريين كالمجتهدين يسلمون ان الاصل فيما لم يصدر فيه بيان من الشارع اصلا هو البراءة، لانه مما سكت اللّه عنه الذى امروا (عليه السّلام) بالسكوت عنه، الا انهم يدعون وجود ما يكون بيانا و رافعا لموضوع هذا الاصل، من قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل و العلم الاجمالى و اخبار الاحتياط، و المجتهدون