حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٥٣٠ - البحث فى تعارض الدليلين
الخاصين فيقع حينئذ التعارض بينهما فى الاخذ باحدهما و تخصيص العام به، و الحكم فيه هو التخيير اذ المفروض عدم الترجيح بينهما، و الحكم فى الصورة الثانية التى يكون العام ارجح سندا من كلا الخاصين، هو الاخذ بالعام و طرح احد الخاصين و الاخذ بالآخر فيما لم يبق مع الاخذ به المحذور المزبور، و حينئذ يقع التعارض بين الخاصين فيؤخذ بالراجح منهما ان كان و الا فيحكم بالتخيير، و الحكم فى الصورة الثالثة التى يكون الخاصان فيها ارجح سندا من العام هو الاخذ بالخاصين و طرح العام رأسا و اما الصورتان الاخيرتان، فالحكم فيهما هو التخيير، فان اخذنا بالخاصين نطرح العام رأسا، و ان اخذنا بالعام نطرح احد الخاصين، لما مر من ان التباين انما يكون بينه و بين الواحد المبهم من الخاصين، و حينئذ يقع التعارض بين الخاصين فى تعيين احدهما لتخصيص العام به، و الحكم فيه هو التخيير بينهما ان اخذنا بالعام، و الاخذ بكليهما ان طرحنا العام رأسا هذا و لكن قد يشكل فى الحكم بالتخيير بينهما فى الصورة الاخيرة التى يكون العام فيها مرجوحا بالنسبة الى احد من الخاصين، بدعوى ان الظاهر فيها هو تخصيص العام بالراجح منهما عليه اولا ثم ملاحظة النسبة بينه و بين الآخر، و فيه ان المعارضة فى المقام ليس لاجل التنافى بين العام و الخاص ذاتا، اذ دليل الخاص حاكم على دليل العام و مبين لمقدار مدلوله، و لا تنافى و لا تعارض بين الحاكم و المحكوم، و لذا يقدم الحاكم على المحكوم و لو كان اقوى ظهورا من الحاكم، بل التنافى هنا بين العام و الخاصين انما هو لاجل كون تخصيصه بكليهما مستلزما للتخصيص الاكثر المستهجن او بقاء العام بلا مورد و لغوا، و هذا المحذور مستند الى تخصيصه بمجموع الخاصين لا بكل واحد منهما، و معه لا وجه لتخصيصه اولا بالنسبة الى احدهما ثم ملاحظة النسبة بينه و بين الآخر، و اما ما قيل من ان تخصيص العام باحد الخاصين لا يوجب انقلاب نسبته الى الآخر لان النسبة انما تلاحظ بين الظهورات و العام المخصص بالمنفصل و لو كان قطعيا لا ينثلم به ظهوره و ان انثلم به حجيته، ففيه ان ما لا ينثلم انما هو ظهور العام فى مدلوله التصوري الملقى